Log in
updated 6:52 AM IST, Mar 5, 2019

المخيم في ليل غريب

  • كتبه زياد خدّاش
  • نشر في آراء ومقالات
زياد خدّاش زياد خدّاش

في المخيم، شتاء، قبل الكهرباء بآلاف الجنود، داخل الثانية بعد منتصف الليل، كنت أراكِ وأنت ترينني أقف مرتجفاً من البرد، على سطح الغرفة مطلاً على الساحة، حيث مكبرات صوت مشوه اللهجة يعلن قانون خروج الذين تجاوزوا السادسة عشرة الى الساحة، كتل بشرية متراصة تتكوم بصمت، كانت أضواء السيارات العسكرية، تحيط بالكتل وتلهبها بأضوائها الساطعة، الكتل الضخمة كان اسمها: أبي وأبيك، خالي وخالك، جاري وجارك، عمي وعمك، جدي وجدك. - أين أبي، أين أبي؟ أنا لا أراه. كانت عتمة السطح، تسألك نيابة عن فمي الميت بردا. -هناك على بعد عشرين جنديا، كانت عتمتك تجيب وكنت لا أصدقك. -لا لا هذا ليس أبي، هذا جدك. وكنتِ لا تصدقين. مع صرخات الأضواء والجنود، كانت الكتل تزداد تراصا، فسقط فجأة عن السطح سؤال: أين أبي؟ وصعدت الينا جملة مريحة تشبه النوم، تقاذفتها عتمتانا، عبر سطحينا ككرة جوارب محكمة.  هذه الكتلة البشرية كلها أبي.