Log in
updated 6:52 AM IST, Mar 5, 2019

الزجاج الفاصل - مقال أرشيفي للأسير باسم صالح خندقجي

  • كتبه باسم صالح خندقجي
  • نشر في آراء ومقالات
باسم صالح خندقجي باسم صالح خندقجي

الزجاج الفاصل -باسم خندقجي

في الخارج.. حيث لا قضبان وأسلاك شائكة.. استطاع الاحتلال التوصل إلى اختراع أحدث أسلحته ظلما وسادية.. انه الجدار الفاصل الذي حرم الإنسان الفلسطيني البسيط من معانقة زيتونته العتيقة.. وحش إسمنتي هائل الغطرسة يلتهم جسد الأرض الطيبة لدواعٍ أمنية.. بحيث تقتل الزيتونة دون معرفة الذنب الذي اقترفته بحق بني الإنسان.. وهنا في الداخل..

حيث سجن يسعى إلى إزالة الرونق الطاهر والوفي الذي يعتبره الأسير الفلسطيني إحدى أهم أدوات تصديه لهجمة لاإنسانية شرسة..

هجمة تلملم أنانيتها لتهاجم الأسير أثناء زيارته التي لا تتجاوز 45 دقيقة لعائلته.. إذ إن لا شيء يختلف..

انه زجاج فاصل يحرم الأسير من معانقة أمه وأبيه وزوجته وأطفاله واخوته.. فما بال الإنسانية التي لا تصحو عندما يستقبل الأسير الإنسان صوت أبيه الدافئ عبر هاتف بارد؟ ما بالها عندما يصلها صوت كهربائي لا يشي بذلك الصوت الذي تربى على دفء وعطاء صاحبه..

وما بال الإنسانية لا تبكي عندما يفصل ذلك الزجاج اللعين ما بين الأسير ولمسة أمه؟ وما بالها لا تصرخ عندما يستقبل قبلة زجاجية على وجنته لا تمت بصلة لتلك القبل المفعمة بالحنان والأمومة؟

حتى رائحتهم الطاهرة الطيبة يعتقلها الزجاج الفاصل ويبددها لدواعي أمنية!! لا شيء يختلف إذًا.. لا شيء فالزيتونة هي بمثابة الأم المقدسة للشعب الفلسطيني الصامد..

وها هم بنو الإنسان يبنون جدرًا إسمنتية وزجاجية وحديدية لكي يحافظوا على استقرار كيانهم..

يبنون فراقا مؤقتا مع ثقتهم التامة أن ممارساتهم الأمنية هذه ستجلب حتما عناقا قادم لتحطيم المعاني الإحتلالية الإسمنتية منها والزجاجية..