Log in
updated 1:52 PM IDT, Oct 20, 2017

يا نائح الطلح أشباه عوادينا

  • كتبه بلال خير الدين
  • نشر في آراء ومقالات
بقلم: بلال خير الدين بقلم: بلال خير الدين

سخط عارم ، وغضب يحوم في صدور الشباب جميعا إثر اعتلال الأدوات التي لا زالت تستخدمها الحكومات المتعاقبة ، فإن لم يكن السلاح موجها لصدورهم وخطر الاعتقال يحبس كلماتهم في أجسادهم ، كانت اللقاءات المزعومة هي الوسيلة المثلى لتطفئ نيران براكين جبال الهموم في صدور الشباب . لكن وعلى ما يبدو ليس هذه المرة ..

ما كان في لقاء السيد رئيس الوزراء أية معانٍ جديدة تضاف للحالة التي قهرت الشباب منذ 11 عام مضت ، وكأن الواقع الشبابي كتب عليه أن يبقى مغلولا موصدا بسلاسل الإهمال والترك وقلة الاستثمار ، فقد كان اللقاء باردا يسير في نظام فقد معاييره ، وأجلته التعاملات من المضمون ليصبح فارغ المحتوى مهما تردد فيه من شعارات .

كان التنسيق سيء والاختيار للشخصيات أسوأ ومع ذلك برنامج اللقاء يطيح بكل الأخطاء التنسيقية ليضع أمام من حضر خمسة فرص يجب أن تتحدث عن أوجاع 11 عام للشريحة الأكبر والأكثر تضررا في المجتمع الفلسطيني من الانقسام البغيض ، كما يجب أن تلخص الحلول والمقترحات التي يقدمها الشباب الذي لا يعرف للحكومة برنامجا ليوائم مقترحاته مع الآليات المتاحة والمتبعة ، على الرغم من تصريح الدكتور الحمد لله بوجود برنامج لتمكين الحكومة وتفكيك الأزمات تم إعداده مسبقا من قبل مجلس الوزراء دون الإفصاح عن تفاصيله ، والأنكى من ذلك أنه طلب من الشباب دعم الحكومة في برنامجهم السري المجهول لتحقيق المصالحة بعد التمكن من الحكم .

وكل ما يعلمه الشباب الذي حضر والذي لم يحضر لأسبابه الخاصة أو لعدم دعوته من قبل المنظمون أن الحكومة الحالية هي حكومة كفاءات ، تسعى لتطبيق الاتفاقات المبرمة بين الفصيلين الأكبر على الساحة الفلسطينية ، والتي أخر مهامها تسهيل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة .

يبدو أن العشر سنوات الماضية من القهر والذل والمهانة مرت كأنها كابوس يعيشه الشعب بفئاته فقط بعيدا عن القادة ، فلا حاجة للشعب والاحتكام لإرادته ، وان احتكار القرار غاية تدركها كل الحكومات التي مرت في حياة الشعب الفلسطيني ، و أن حقوقنا كشباب ليس اكثر من الانتظار على أعتاب أفواه المصرحين لنشعر بالفرحة ما إن أسعدنا حديثهم أو لنبتئس أكثر إن أخبرونا بفشل جديد .

هذا ملخص معنى المشاركة المدنية والسياسية الذي يحمله قادتنا في أدمغتهم ، ولأنهم مشغولون أكثر مما نتخيل أو نتوقع ، وإن الكثير من الشعب والشباب تحديدا يعذرونهم ويبرروا لهم ، ليس لقناعتهم بأنهم مضغوطون في المهام إنما لجهالة ألمت بعقولهم في الحقوق التي يجب أن تكرس بعد كل هذه المعاناة التي افتعلوها لذات الخطأ وبذات الجرم .

إن ما يريده الشباب اكثر من مجرد لقاء ، وأكثر من مجرد عمل ، واكبر من استقرار آنٍ يتم فيه تطويعهم للاستخدام مرة أخرى ، بل يريد مشاركة حقيقية في القرار وشعور بالمسؤولية لبناء مجتمع اكثر تطورا وازدهارا .

وان ما يحتاجه الشباب دور واقعياً يساهم في وضع لبنات الأساس لدولة تهتم بالشريحة الأكبر من المجتمع ، وان ما يتمناه الشباب استثمار طاقاتهم ومهاراتهم ومعلوماتهم .

فإما أن تغتنموا الفرصة الحالية لإعادة بناء الثقة بين شرائح المجتمع وقيادته وتشاركوا الشباب سياسيا ومدنيا وفكريا ، أو أن تخسروا عماد المجتمع الذي يفتح له الاحتلال ألاف الطرق لتدميرهم بدءاً من الإدمان ووصولا للتعصب والتطرف والتعنيف .