Log in
updated 3:18 PM IST, Feb 17, 2018

"البرلمانات العربية": تطالب بتنفيذ قرار قطع العلاقات مع الدول التي تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل

طالب رؤساء المجالس والبرلمانات العربية بقطع جميع العلاقات مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو تنقل سفارتها إليها، ووجوب وقوف جامعة الدول العربية بحزم أمام بعض الدول التي خالفت قرارات الشرعية الدولية بعدم تصويتها لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بالقدس بتاريخ 21/12/2017.

وأكد رؤساء البرلمانات العربية في ختام مؤتمرهم السنوي الثالث الذي عقد في القاهرة، اليوم السبت، برئاسة رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي، الطلب من القمة المقبلة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى الرؤساء التي ستعقد في السعودية في آذار المقبل تنفيذا لقرار مؤتمر قمة عمّان عام 1980، بشأن قطع جميع العلاقات مع الدول التي تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي أعيد تأكيده في عدد آخر من القمم العربية، (بغداد عام 1990، والقاهرة عام 2000).

وشدد رؤساء البرلمانات العربية في بيانهم الختامي الذي صدر عن المؤتمر، على دعم ومساندة القيادة والمؤسسات الفلسطينية وما اتخذته سياسات وقرارات لمواجهة قرار الإدارة الأميركية بشأن القدس، للحفاظ على عروبتها كونها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وتقديم الدعم اللازم لها في توجهاتها على كافة المستويات من خلال شبكة أمان مالية وسياسية عربية.

وبحث رؤساء البرلمانات العربية خلال مؤتمرهم الذي شارك فيه وفد المجلس الوطني الفلسطيني برئاسة أمين سر المجلس محمد صبيح، وعضو المجلس عمر حمايل، وشارك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كذلك سفير دولة فلسطين في القاهرة ذياب اللوح، التطورات الخطيرة التي تتعرض لها مدينة القدس والأراضي العربية المحتلة، والتداعيات المترتبة على قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، ونقل السفارة الأميركية إليها.

وأكد رؤساء البرلمانات العربية الرفض القاطع لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن القدس جملة وتفصيلا، وما يترتب عليه من سياسات وإجراءات تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، واعتباره لاغيا ومخالفا للقانون الدولي، يستوجب العمل على إسقاطه، واعتبار الإدارة الأميركية بعد هذا القرار الجائر فاقدة لأهليتها كراع ووسيط لعملية السلام، بعد أن واجه هذا القرار رفضا وإجماعا دوليا، يفرض عليها مراجعة قرارها، والعودة إلى المرجعيات الدولية ذات الصلة.

كما أكد البيان رفض ومواجهة سياسة الإدارة الأميركية الهادفة لطرح مشاريع أو أفكار تتعلق بالقضية الفلسطينية خارجة على قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وسعيها لفرض حل منقوص لا يلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، والتي ظهر جوهرها من خلال إعلانها عن القدس عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، وعدم إلغائها لقرار الكونغرس باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية منذ عام 1987، وإغلاق مكتب مفوضية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بتاريخ 17/11/2017، وفرض العقوبات، وتمارس الابتزاز السياسي بتخفيض اسهاماتها المالية لوكالة الأونروا إلى النصف، وتتعرض للشعب الفلسطيني وقيادته وعلى رأسها الرئيس محمود عباس.

وطالب البيان بدعم صمود الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس الشريف، والطلب من الحكومات العربية والإسلامية تنفيذ قراراتها لدعم الصناديق الخاصة بالقدس من خلال دعم رسمي وشعبي للحفاظ على مؤسسات القدس التعليمية والصحية والاجتماعية والدينية والتجارية، والطلب من رئيس البرلمان العربي وضع خطة لتنفيذ القرارات ذات الصلة، ومطالبة جامعة الدول العربية بتفعيل مكتب المقاطعة العربية للقوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، لمواجهة ما تفرضه الولايات المتحدة وإسرائيل من حصار مالي وعقوبات على الشعب الفلسطيني ومؤسساته.

وأكد البيان مجددا أن مدينة القدس الشريف العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وتشكل مسؤولية عربية وإسلامية ودولية جماعية وفردية رسمية وشعبية، تتطلب اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير العاجلة لإنقاذ المدينة المقدسة، وإرثها التاريخي والأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية بمسجدها الأقصى وكنيسة القيامة، وحمايتها مما تتعرض له من أخطار وسياسات تهدف لتهويدها وتشويه وطمس هويتها العربية والإسلامية.

وعبر البيان عن دعم وتثمين دور المملكة الأردنية الهاشمية في تحركها السياسي من أجل القدس والقضية الفلسطينية والقيام بدورها ومسؤولياتها في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والذي أكده الاتفاق الأردني الفلسطيني، وتأييدها في كافة المحافل الإقليمية والدولية باعتبارها أحد أهم ضمانات الوجود العربي الرسمي في مدينة القدس.

كما ثمن البيان الموقف المبدئي للدول التي صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض القرار الأميركي اعتبار القدس عاصمةً للقوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، وإدانة واستنكار الضغط على هذه الدول لتغيير موقفها، ودعوة الدول التي صوتت ضد القرار أو التي امتنعت عن التصويت مراجعة موقفها والانضمام إلى الإجماع الدولي والالتزام بالقانون والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية.

ودعا البيان كافة برلمانات ودول العالم للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس، والعمل مع تلك البرلمانات للضغط على حكوماتها لمقاطعة المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية في المجالات كافة، والعمل على نشر قاعدة البيانات من قبل الأمم المتحدة الخاصة بالشركات التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية، والتأكيد على عدم قانونية الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي الفلسطينية والعربية منذ الخامس من حزيران عام 1967، ودعم حركة المنظمات والفعاليات والأنشطة التي تهدف لمقاطعة إسرائيل، ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل، لوقف انتهاكاتها وعدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني وممارسة نظام الابارتهايد عليه، ووقف انتهاكاتها لكافة القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة والمنظمات والهيئات الدولية الأخرى.

وقرر رؤساء البرلمانات في بيانهم الختامي إعداد خطة تحرك برلمانية عربية بالتعاون مع الاتحاد البرلماني العربي واتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لكشف خطورة القوانين العنصرية التي يقرها الكنيست الإسرائيلي وكل القوانين الخاصة بمدينة القدس التي أدت إلى إنهاء عملية السلام وآخرها قانون يحظر على حكومة الاحتلال التفاوض على مدينة القدس، ومشروع قانون إعدام الأسرى، ومشروع قانون احتجاز جثامين الشهداء، واعتبار الصندوق القومي الفلسطيني منظمة إرهابية، وقرار حزب الليكود الحاكم بضم المستعمرات الاستيطانية، والعمل على استكمال ملاحقة وكشف وعزل الكنيست الإسرائيلي وقوانينه العنصرية في مختلف الاتحادات والجمعيات البرلمانية الإقليمية والدولية وخاصة الاتحاد البرلماني الدولي، وصولاً لتجميد عضويته في هذا الاتحاد.

وطالب رؤساء البرلمانات العربية الأمم المتحدة بقيادة عملية السلام، وإعلاء مبدأ سيادة القانون الدولي، وحماية حق دولة فلسطين المطلق في السيادة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والحفاظ على الوضعية القانونية لمدينة القدس، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وقواعد القانون الدولي، ومبادرة السلام العربية لعام 2002، والتأكيد على التمسك بها نصاً وروحاً، ورفض أي محاولات لتعديلها أو الخروج عن نصوصها. حيث لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية وسيطاً نزيها ومقبولا في تحقيق السلام الدائم والشامل، وبات بشكل سافر طرفاً في النزاع باتخاذها موقفاً منحازاً للاحتلال.

كما طالبوا الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التدخل العاجل لإيقاف الجرائم اللاإنسانية التي ترتكبها القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، بحق الشعب الفلسطيني من تهجير وهدم المنازل وعمليات الاغتيالات الميدانية والاعتقالات لأبناء الشعب الفلسطيني بمن فيهم الأطفال والنساء والشيوخ وذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير الحماية الدولية لهم، واعتبار هذه الممارسات جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما أكدوا استمرار تنفيذ خطة تحرك البرلمان العربي لإفشال محاولات القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، الترشح لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي لعامي 2019-2020، وإبراز كافة انتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني والقانون الدولي والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة.

وشددوا على أهمية التنسيق بين البرلمان العربي، والاتحاد البرلماني العربي، واتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، والبرلمان الإفريقي لإدراج بندٍ طارئٍ بشأن عدم المساس بالوضعية التاريخية والقانونية لمدينة القدس على جدول أعمال الاتحاد البرلماني الدولي في دورته القادمة رقم 138 المقرر عقدها بجنيف خلال الفترة من 24-28 مارس 2018.

كما دعوا إلى وضع مدينة القدس على جدول أعمال التصدي العربي لكافة الافتراءات ومحاولات التزوير التي تقوم بها القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، وجهات صهيونية أخرى، لتشويه تاريخ المدينة وإرثها الحضاري العربي والإسلامي والمسيحي، على أن يتم ذلك التصدي بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في دولة فلسطين وفي جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بما في ذلك الزامية تدريس تاريخ القدس واهميتها في مناهج الجامعات والمدارس العربية، وهو ما أقره مؤتمر الأزهر العالمي حول القدس.

كما أكدوا الالتزام التام بمبادرة السلام العربية لعام 2002، ومبادئ القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمدينة القدس المحتلة وآخرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 21 ديسمبر 2017م، وقرارات مجلس الأمن الدولي أرقام: 242 لعام 1967م، و252 لعام 1968م، و267 لعام 1969، و338 لعام 1973 و446 لعام 1979، و465 و476 و478 لعام 1980، و2334 لعام 2016، والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية بتاريخ 9 يوليو 2004 بشأن الجدار العنصري العازل، التي تؤكد جميعها الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس، وتعتبر القدس الشرقية جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

واستنكر رؤساء البرلمانات العربية وادانوا استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وعلى أهلنا في باقي الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس، ومطالبة المجتمع الدولي العمل على وقف هذا العدوان والتهديد بشن حرب جديدة على القطاع، واتخاذ كافة الإجراءات لإسناد أهلنا فيه، ودعم كافة احتياجات صموده بما في ذلك حرية تنقل أفراده واحتياجاته الصحية والمعيشية وإعادة الاعمار، وحشد المجتمع الدولي لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

ورفض رؤساء البرلمانات في بيانهم الختامي بشكل قاطع المساس بالدور الهام الذي تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والإصرار على المحافظة على استمرار رسالتها طبقا لقرار تأسيسها رقم 302، والربط الدائم بين إنهاء عملها وبين تنفيذ القرار رقم 194 والقاضي بعودة وتعويض اللاجئين، باعتبار حق العودة حقا فرديا وجماعيا مقدسا غير قابل للتصرف، ورفض تحويل مهام عملها الى الدول المضيفة للاجئين، ودعوة المجتمع الدولي إلى الحفاظ على تفويضها وتطوير مداخلها المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها على نحو مستدام يمكّنها من مواصلة تقديم خدماتها لضحايا النكبة عام 1948 باعتبار ذلك حقاً يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية الوفاء به وفقا لقرار الجمعية العامة رقم 194 بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، ورفض اية شروط لاستمرار دورها.

وأكد رؤساء البرلمانات العربية في الذكرى الثلاثين على اعلان تأسيسي دولة فلسطين في الجزائر(1988-2018)، حق دولة فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ومطالبة الولايات المتحدة الأميركية عدم استخدام حق النقض الفيتو ضد هذه العضوية.

 ودعم رؤساء البرلمانات دعم الجهود الفلسطينية والعربية لإنهاء الانقسام الفلسطيني والالتزام ببنود اتفاق المصالحة المُوقع بالقاهرة، وثمنوا دور جمهورية مصر العربية في المصالحة الوطنية الفلسطينية.

ووجه رؤساء البرلمانات العربية التحية لنضال وصمود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ويدعو إلى دعمهم في مواجهتهم اليومية مع السجان، ويدعو المؤسسات العربية والدولية متابعة قضاياهم في كل المحافل إلى حين الإفراج عنهم، واستنكار اعتقال الأطفال وترويعهم بما فيهم عهد التميمي والتي أصبحت رمزاً للكبرياء الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وغيرها من آلاف الأطفال.

وفي ختام بيانهم أعاد رؤساء البرلمانات العربية التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى للأمة العربية، وإن التحدي الأكبر الذي يواجهها هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وهو المصدر الأول الذي يهدد الأمن القومي العربي.

وشددوا على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها وفق القرار 194، وهو ما أكدته القرارات الدولية ذات الصلة وإجماع العالم.

وجدد رؤساء البرلمانات العربية التأكيد أن حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه المشروعة، وممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال وفقاً لأحكام القانون الدولي، لتحقيق أهدافه في إنهاء الاحتلال ونيل حريته واستقلاله.

كما أكد رؤساء البرلمانات العربية أن التحدي الأكبر الذي يواجه مكافحة الإرهاب هو استمرار إرهاب القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل) بحق الشعب الفلسطيني، وانكارها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، واقامة دولته المستقلة وعاصمته مدينة القدس، ورفضها الامتثال للقوانين الدولية الخاصة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية.

مؤتمر دولي حول القدس في اسطنبول غدا

تنطلق يوم غد الإثنين، أعمال المؤتمر الدولي حول القدس، في مدينة إسطنبول التركية، ويستمر لمدة يومين.

يومي 29 و30 يناير الجاري .وقال بيان صادر عن رئاسة الشئون الدينية التركية إن الغاية من الاجتماع، هو الدفاع عن قضية القدس

أكد سفير فلسطين لدى تركبا فائد مصطفى، أن المؤتمر الدولي يأتي في اطار تكاتف الجهود وتسليط الضوء على تداعيات اعلان ترمب بشأن القدس والانتهاكات المستمرة في القدس المحتلة، والتأكيد على أهمية القدس في العقيدة الإسلامية، وتعزيز مشاعر التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وشدد مصطفى على أن المطلوب من الدول المشاركة في المؤتمر، ترجمة مواقفها تجاه القدس وأن تمارس ضغوطات على حكومة الاحتلال لإجبارها على وقف جرائمها وانتهاكاتها، بحق شعبنا وأرضه ومقدساته.

ويشارك في المؤتمر 20 دولة من أوروبا وآسيا وإفريقيا، بينها باكستان وإندونيسيا والعراق والأردن وفرنسا وبريطانيا وأذربيجان.

ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع حوالي 70 باحثا وعالما إسلاميا، وسيشرف رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش، على ندوة تعقد على هامش الاجتماع غدا الإثنين بعنوان "القدس المسلمة: الهوية الإسلامية للقدس".

منطقياً ... لا قدس للفلسطينيين .

بقلم.. بلال خير الدين

21 يناير /كانون ثاني 2018

صدق ترامب حين اعترف بالقدس عاصمة لدولة احتلال استطاعت أن تبني وطنا لمنتسبيها ومواطنيها على أراضي الغير حافظين لهم كل الحقوق ومحققين العدالة بينهم والمساواة والكرامة والأمن ، واستطاعت أن تبني لهم اقتصادا يضاهي الاقتصاد الأول في العالم ، بل وترسانة من الأسلحة تحاول كبرى الدول امتلاكها لما تتميز من تكنولوجيا حديثة ودقيقة .

صدق ترامب حين أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق على اعتبار إننا فلسطينيين وأصحاب وطن ونحن من يستحق ، بدليل أننا سرعان ما نعهر بعضنا ولا نشد على أيدي بعضنا البعض ، حتى أننا لا نستطيع أن نختلف بشكل حضاري كما أي أصحاب قضية عادلة في العالم ، وسرعان ما نتحول إلى هوجائيين قبليين ونحكم السلاح بيننا ، وهو ذات السلاح الذي حمله الشهداء وأصبح ارث غير طاهر في زمن كانت الأيدلوجيات فيه والمصالح سيدة الموقف .

ما الذي يجعل لنا كفلسطينيين كرامة واستحقاق أمام اطهر مكان في العالم وأقدسها حيث مهد الرسالات في حين أننا نجرم بعضنا ونتاجر في معاناتنا ونتآمر على بعضنا ونساهم في عرقلة مسيرة التحرير !! في أي منطق يمكن ذلك ، ما الذي نستحقه نحن كشعب لم يعد يثق في أي عمل سياسي أو عسكري وسرعان ما نحول الانجاز والتقدم إلى منحنيات حزبية مقيتة لنبدأ باسطوانات من الردح المستمر وبت تشعر بأنها غريزة بشرية لنسلنا نحن الفلسطينيون كما الجنس تماما .

القدس لن تعود بالسلاح وحده ، ولن تعود بالعمل السلمي والسياسي وحده ، ولن تعود لطالما بات الفلسطينيون متشرذمين ساقطين في وحل الانقسام الشخصي قبل أن يكون سياسيا ، فما نملك من ثقافة حزبية مقيتة كفيل بأن يضيع العالم لو كنا في محل متنفذين فيه .

في كل ما تكتب الأقلام من نقد الحالة الفلسطينية مازالوا الكتاب يناشدون الفصائل ويشحذون الهمم فيها ، لكني لم أجد اسما على الساحة الفلسطينية يمكنه التغيير للخروج من المأزق المأساوي سوى انتم ، العامة .. المواطنين ..الشباب .. العمال .. الأطباء .. المهندسون .. المهمشون .. المظلومون ..الخريجون .. الجرحى والأسرى والجند الميامين ، لذا فأن أردتم قدسكم  ، أن غادروا الفصائل وانتموا للوطن ، فأن فصائلنا بعارها وعهرها لم تعد وسيلة طاهرة للوصول للوطن ، ولم تعد وسيلة نزيهة لرعاية المواطن الذي يحلم في أن يستقر في الوطن .

غادروا الخلافات بينكم واسعوا إلى اختلاف صحي يُبنى على قواعد سليمة وقواسم مشتركة تستطيع أن ترقى للتوافق على المطالب التي تريدون ،  اسعوا إلى الكرامة والحقوق والحرية من المتحكمين في عقولكم وابحثوا علميا وعمليا في كيفية الخروج واطرحوا الحلول على بعضكم وتشاوروا فيها وناقشوها بأخلاق أصحاب قضية بريئة ، غادروا مربع الاستغلال واتجهوا نحو وطناً جميلاً نجتمع فيه  تحت ثوابت حقيقية لا ثوابت المصالح الخاصة ..

اعتنت حماس وقياداتها في غزة ولم يحققوا شيئا ، واغتنت فتح وقياداتها ولم تحقق تقدما ، وانتم متاجر بكم ولقمة عيشكم فماذا تنتظرون بعد .. صدق ترامب حين أعطاهم قدسكم لطالما غرقتم في اتهامات بعضكم وأنهكتم صمودكم في الدفاع عن فصائلكم لاهثين خلف تصريحات قياداتكم اللا بريئة من دماء أبنائكم وضياع قدسكم وانقسامكم والمتاجرة في معاناتكم ... اكفروا بهم لتؤمنوا بالقدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين .

 

 

القدس: خنق الاقتصاد في خدمة خطط التهويد

مجددا، القدس في واجهة الاحداث، ومجددا تواجه خطط العزل والتهويد الاسرائيلية، اقتصاد يتضاءل، وسكان ينهكون عاما بعد عام.

في الذاكرة الجمعية للعرب والمسلمين، وحتى الغالبية العظمى من مسيحيي العالم، للقدس مكانة روحية ودينية فريدة، وهي مكانة اودعتها ايضا في قلوب الفلسطينيين، لكنها ايضا في عقولهم ضرورة اقتصادية لا حظ لدولتهم العتيدة في الحياة من دونها.

في العقدين الاخيرين، تسارعت الاجراءات الاسرائيلية لخنق المقدسيين اقتصاديا بشتى انواع الضرائب، ومنع إصدار تراخيص البناء في القدس الشرقية، وتحويل الاراضي فيها الى مناطق خضراء ولاستخدامات عامة تمهيدا لإحالتها الى المستوطنين، اضافة الى عزلها عن محيطها من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والنتيجة: اسواق راكدة، وبطالة تزيد عن 15%، ونسبة فقر تتجاوز 80%.

"القدس هي عماد التناغم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي والتاريخي لكل مفاصل دولة فلسطين وامتداداتها"، قال محمد اشتية رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار".

وأضاف في حديث لـ"وفا": القدس كانت تشكل مجموعة روافد للاقتصاد الفلسطيني، الاول هو السياحة، وهي ليست سياحة دينية فقط، بل تاريخية وتعليمية وترفيهية، خاصة أن للقدس بنية تحتية للفنادق والمناخ المناسب، وتشكل البيت الصيفي إلى جانب رام الله، والقيمة الاقتصادية أيضا تتمثل في القطاع التجاري والقطاع الثقافي.

وقال: القدس على مدار التاريخ كانت أيضا عاصمة التعليم، بوجود عدد كبير من المدارس ومؤسسات التعليم على مستوى رفيع، سواء أكانت حكومية ام خاصة ام تلك التابعة لجمعيات غير ربحية، وبعض المدارس الأقدم موجودة في المدينة منها: تراسنطا منذ العام 1846 امتدادا لفرع بيت لحم، ومدرسة شميدت للبنات، والفرير، والمدارس التي أقيمت أيام الدولة العثمانية.

إسرائيل، ومنذ احتلالها للمدينة عام 1967، ادركت القيمة الاقتصادية للقدس بالنسبة للفلسطينيين، فبدأت منذ اليوم الاول تنفيذ خطط لعزل المدينة عن باقي الاراضي الفلسطينية، لكن الهجمة أصبحت أكثر وحشية وشراسة في السنوات الخمس الأخيرة.

القطاع السياحي الذي يشكل 40% من الناتج المحلي المقدسي، هو الأكثر تعرضا لإجراءات الاحتلال من خلال التحكم بالحركة السياحية، وهذا ما أوضحه مدير عام الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس فادي الهدمي بقوله، "كانت القدس تحوي 40 فندقا قبل العام 67، الان هناك 20 فندقا فقط، ولم يتم إنشاء إلا فندقين بعد العام 67 بسعة 130 غرفة، في المقابل فإن الخطة الاسرائيلية وماكنتها الاقتصادية أنشأت فنادق على مقربة من الفنادق الفلسطينية، وفي قلب القدس الشرقية والبلدة القديمة وقرب المقدسات، لضرب تنافسية الفنادق الفلسطينية".

وتابع، "جزء من سياسة الهيمنة على السياحة بمنظومتها الكاملة، عمل المرشد السياحي الاسرائيلي ومكاتب السياحة التي تهيمن بشكل كامل على المفاصل السياحية في المدينة، فتمنع السياح الأجانب من الوصول للمناطق العربية أو اسواقها".

وقال اشتية: "هناك تحريض اسرائيلي كبير على المنشآت السياحية في القدس الشرقية، ولذلك يأتي السائح يزور القدس العربية والبلدة القديمة لكنه ينام في القدس الغربية، ضمن برنامج تحريض الأدلاء السياحيين الاسرائيليين وتخويفهم للسياح من المقدسيين، ودفعهم للمبيت في الفنادق الإسرائيلية، وبالتالي فإن المردود المالي للسياحة يكون لصالح اسرائيل، بدءا بتذاكر السفر، مرورا بالمبيت والمطاعم وكل المتعلقات".

يواجه التجار المقدسيون في أسواق البلدة القديمة عددا لا حصر له من المصاعب، تتمثل في ضعف القوة الشرائية لدى البائع والمشتري، المثقل كاهلهم بالضرائب والمخالفات، إذ إن 250 محلا تجاريا مغلقا من أصل 1300 في أسواق البلدة القديمة.

خارج أسوار البلدة القديمة، هناك 550 محلا تجاريا تتوزع في شوارع: صلاح الدين، والزهراء، والمسعودي، والاصفهاني، والرشيد، وابن سينا، وابو عبيدة، ليست بحال أفضل.

وقال اشتية: شارع صلاح الدين الذي كان يسمى "شانزلزيه القدس"، والقلب النابض للسوق للمدينة، يتحول إلى شارع فارغ من الناس وحركة البيع والشراء بحدود السادسة مساء".

حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، كانت أسواق القدس تعج بالمتسوقين من باقي انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، ومع بداية التسعينيات، بدأت إسرائيل بحصار متدحرج للمدينة، حتى باتت معزولة ومحاصرة بالكامل بالحواجز والبوابات وجدار الفصل، ولم يعد بمقدور الفلسطينيين من باقي انحاء الأراضي الفلسطينية دخولها الا بتصاريح وهي قليلة جدا ومحصورة بأنشطة معينة كالعلاج، فتعثرت الحركة التجارية في المدينة وضاقت على سكانها ما دفع 112 ألف مقدسي إلى العيش والعمل خارج المدينة.

في أواخر تشرين الاول الماضي، بدأت دوائر القرار في اسرائيل مناقشة ما يسمى بـ"قانون القدس الكبرى"، وهو اطار قانوني لخطط اسرائيل المتواصلة بشأن القدس، تحت مسميات مختلفة كـ"القدس 2020" و"وجه القدس"، واستخدامها لفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها، إضافة الى دفع اكبر عدد من الفلسطينيين الى خارج المدينة، وفي جميعها استخدمت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التضييق الاقتصادي سلاحا.

في التفاصيل، تهدف هذه الخطط لتخفيض الفلسطينيين كنسبة الى اجمالي سكان المدينة الى 10%-12%، وتهجير المواطنين المسلمين والمسيحيين، وتوسيع مساحة القدس إلى أكثر من 10% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، أو ما يعادل 600 كم2 تقريبا، لتمتد من اللطرون غربا حتى البحر الميت شرقا.

وتمضي الخطة قدما من خلال مضاعفة البناء الاستيطاني في القدس وما حولها، وانشاء الطرق الالتفافية والجسور لربط المستوطنات بالمدينة، والسعي لإسكان مليون يهودي فيها مع مرور الوقت، اضافة الى عزل الاحياء العربية، وحصرها بنحو 9.5 كيلومتر مربع فقط.

وقال الهدمي، "خطة القدس 2020 تعمل على تحويل المدينة العربية الى غيتو داخل القدس الغربية، والتي تحولت ملامحها وتفاصيلها الى مركز مدينة يشبه مراكز المدن العالمية في لندن ونيويورك وغيرهما، لتصبح قلب العاصمة بدلا من القدس العربية، التي يقيد معمارها بعدم الارتفاع لأعلى من 4 طوابق، مع اهمال متعمد لبنيتها التحتية".

بدوره، قال اشتية ان هناك خططا وبرامج لدعم وتعزيز صمود المقدسيين، بتوفير مشاريع انشاء مساكن ومدارس وفنادق تعوض النقص لدى أهل المدينة، وتوفر الدعم للمدارس والمستشفيات لكن الامكانيات متواضعة.

ويقول "طالبنا الدول العربية والاوروبية بتخصيص جزء من موازناتها لدعم القدس، وقدمنا الخطط وتقديرات المشاريع المطلوبة، لكن دون تجاوب أو أقل من المطلوب".

بتقديري اذا استطعنا توفير 100 مليون دولار سنويا وهو اقل التقدير سيكون مناسبا لدعم صمود المقدسيين".

عربيا، اقرت قمة بيروت في العام 2002 تقديم دعم سنوي للقدس بقيمة 150 مليون دولار، وفي العام 2010 اسست الجامعة العربية صندوقا لدعم القدس بـ500 مليون دولار، تبعه صندوق اخر في 2013 بمليار دولار، لكن واقع الحال يقول ان ما وصل القدس من هذه المبالغ لا يتجاوز 30%.

الرئيس بمؤتمر الأزهر الدولي: لم يولد بعد من يساوم على القدس أو فلسطين

أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، إن القدس ستظل عاصمتنا الأبدية التي ننتمي اليها وتنتمي الينا، وأنه لم يولد بعد الذي يمكن أن يساوم على القدس أو فلسطين.

وأضاف سيادته في كلمته أمام أعمال مؤتمر الأزهر العالمي لنُصرة القدس، الذي ينظم تحت رعاية رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي، وبمشاركة أكثر من 86 دولة عربية واسلامية ودولية، أن إعلان الرئيس الأميركي ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لن يعطي لإسرائيل اي شرعية فيها، وأن أميركا اختارت أن تخالف القانون الدولي وتتحدى ارادة الشعوب العربية والاسلامية والعالم بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الاسرائيلي.

وقال سيادته: لن نثق بالإدارة الأميركية التي لم تعد تصلح لدور الوسيط في عملية السلام، وسنتمسك بالسلام، ولكن سلامنا لن يكون بأي ثمن، وسنذهب الى كل الخيارات، لكن لن نذهب الى الارهاب والعنف، ولن نتوقف أيضا عن الكفاح في حماية ارضنا وشعبنا وقدسنا وباقون فيها ولن نغادرها.

وطالب سيادته، بخطوات عملية من أجل منع اسرائيل من مواصلة انتهاكاتها في القدس وفي عموم أرضنا الفلسطينية، وأن القدس بأمس الحاجة لنصرتها والوقوف معها، مشددا على أن التواصل العربي مع فلسطين والقدس هو دعم لهويتها وليس تطبيعا مع الاحتلال.

ويأتي انعقاد المؤتمر الذي ينظمه الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، في إطار سلسلة القرارات التي اتخذها شيخ الأزهر- رئيس مجلس حكماء المسلمين الدكتور أحمد الطيب، للرد على إعلان نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة وزعم أنها عاصمةً لإسرائيل.

وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

" فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا" صدق الله العظيم

- الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف

- قداسة البابا تواضروس

- امين عام  جامعة الدول العربية احمد أبو الغيظ

- اصحاب السيادة والنيافة، السادة الحضور السلام عليكم:

احييكم جميعا باسم القدس مدينة التاريخ والسلام والمحبة، درة تاج فلسطين وقلبها النابض عاصمتها الأبدية التي تنتمي اليها والتي هي اغلى من انفسنا، والتي احتضنت ميلاد المسيح ورفعته، واسراء خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ومعراجه، وجعلها مهوى افئدة المؤمنين ورباط أهل الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ولا من عاداهم حتى يأتيهم أمر الله ويومئذ يفرح المؤمنون ويدخلون المسجد كما دخلوه اول مرة، وفي ليلة الاسراء والمعراج صلى الرسول فيه، ووعدنا الله ان نصلي جميعا فيه كما وعد الله.

اشكر لكم جميعا يا فضيلة الامام ولجمهورية مصر تنظيم هذا المؤتمر، فالقدس بحاجة لنصرتكم ولجهودكم، فقد زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر، وعلا الظالمون علوا كبيرا، فنحن في خضم تحديات كبرى ومواجهة مؤامرة كبرى، تستهدف القدس بكل ما تمثله من معانٍ انسانية وتاريخية وحضارية وسياسية، وتضرب بعرض الحائط تحديات بعيدة الخطورة، بدأت منذ اكثر من 100 عام بوعد بلفور المشؤوم على حساب الشعب الفلسطيني، وان المؤامرة قبل هذا بكثير بوضع جسم غريب في فلسطين لصالح الغرب.

وجاء الاعلان والخطيئة الخطيرة التي اصدرها ترمب بأن القدس عاصمة اسرائيل، لهو تحدٍ لمشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين، لصالح الاحتلال ولعدوانه على ارضنا ومقدساتنا، بما يعني أن الولايات المتحدة اختارت ان تتجاوز الاتفاقيات وتتحدى شعوب العالم كافة، وأن تناقض الاجماع الدولي بعد قرار الجمعية العامة في 29 نوفمبر عام 2012 حيث اعترف العالم بدولة فلسطين وعاصمتها القدس، ومؤخرا في عام 2017 بقرار "متحدون من اجل السلام" الذي رفض قرار ترمب واعتبره  غير قانوني.

لقد حصلنا على 750 قرارا في الجمعية العامة منذ العام 1947 وعلى 86 قرارا في مجلس الأمن وبسبب عجز المجتمع الدولي، ولم يطبق قرار واحد من هذه القرارات، وهنا يجب ان نسأل: لماذا هذه القرارات اذا لم تطبق واين يذهب المظلوم؟ الى اين يريدوننا ان  نذهب الى اين يجبروننا ان نذهب؟؟ ونقول لهم لن نذهب الى الارهاب والعنف، سنستمر في المطالبات السلمية حتى نحصل على حقوقنا، ولعل ما يدعو الى الاستغراب والاستهجان والأسف، وما يثر الكثير من التساؤل ان هذا القرار الخطيئة الذي اصدره الرئيس ترمب، جاء مناقضا لكل المواقف الاميركية السابقة بشأن القدس من ادارات اميركية اخرها قرار 2334، منذ عام 1967 وحتى 2016 حين وافقت اميركا على صدور قرار 2334 الذي يقول إن القدس مدينة محتلة وانها أرض محتلة وإن الاستيطان فيها باطل باطل، وبعد أقل من سنة يأتي الرئيس ترمب ليغير كل هذا! ما هذه الدولة التي لا تحترم قراراتها اذا كانت كلما جاءت امة لعنت اختها وكلما جاءت ادارة لعنت سابقتها، كيف نثق بهذه الادارة؟ كيف نثق بهذه الدولة العظمى لكي تحكم بيننا وبين الاسرائيليين؟ لن نثق بها ولن نقبل بها.

فكيف قبلت الولايات المتحدة الأميركية على نفسها هذا الموقف الغريب ونسفت كل مواقفها السابقة وهزت صورتها كدولة عظمى، يفترض بها ان تلتزم بتعهداتها وان تحترم الشرعية الدولية وقراراتها وقوانينها، وكيف يمكن لاحد في العالم ان يقبل بهذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن!!.

فقد أخرجت الولايات المتحدة الاميركية نفسها بهذا القرار الخطير من عملية السلام ولم تعد تصلح لأن تقوم بدور الوسيط الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية، وبعد ان وقفت في صف الاحتلال بلا مواربة وفرضت علينا واقعا لا نملك معه إلا أن  نلجأ الى كل الخيارات الاخرى المتاحة بين ايدينا من اجل الدفاع عن حقوقنا، سنذهب الى كل الخيارات، ولكن لن نذهب الى الارهاب والعنف، فالإرهاب والعنف مرفوضان من كل العالم ومنا، لكن لنا وسائلنا الأخرى التي نذهب اليها لنحصل على حقوقنا، بما في ذلك العودة الى جماهير امتنا لكي تأخذ دورها في الدفاع عن القدس، فضلا عن العمل على تدويل الصراع مع الاحتلال وايجاد مرجعيات دولية واقليمية اكثر موضوعية ونزاهة، ومواصلة الانضمام الى المنظمات والمعاهدات الدولية كحق اصيل لدولة فلسطين، وهو ما بدأنا العمل عليه بالفعل بالتنسيق مع اشقائنا واصدقائنا في الساحة الدولية، الذين نتوجه لهم جميعا بالشكر والتقدير على مواقفهم لدعمهم قضيتنا العادلة، ونعدكم ايها الاعزاء اننا لن نتوقف عن الكفاح في سبيل حماية حقنا وارضنا وقدسنا وشعبنا، وصولا الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرضنا واقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بحدودها الكاملة، وحل عادل لمشكلة اللاجئين حسب القرار 194 ووفقا للمبادرة العربية للسلام، تلك المبادرة المباركة التي صدرت في قمة بيروت عام 2002، ونحن واثقون بوعد الله في كتابه الكريم "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين".

واقول من جديد نحن نتمسك بالسلام كخيار لشعبنا، ولكن سلامنا لن يكون بأي ثمن، سلامنا يستند الى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وبما يضمن اقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967 وحل قضايا الوضع النهائي كافة. فلسطين تاريخيا في عام 1947 كان لنا فيها 96%، ثم ألغي قرار التقسيم الأول، والثاني سنة 1947 واعطى اسرائيل 56% واعطانا 43%، وفي نفس الوقت احتلت اسرائيل من الـ43%، 23% من أرضنا وسكت العالم كله ولم يحرك ساكنا. ولنرى الى اين الظلم، من اعتدى على ارض الآخر يرد بقوة السلاح، اين هي قوة السلاح الدولي التي استعملها العالم من أجل أن يعطينا حقوقنا، ومع ذلك في عام 1967 احتلت كل الأراضي وما تبقى لنا 22%، نحن الآن نطالب بـ22% من فلسطين التاريخية، مع ذلك يرفضون ويقول السيد ترامب القدس الموحدة عاصمة لدولة اسرائيل، لن نقبل هذا الكلام لا من ترمب ولا من الولايات المتحدة ولا من غيرهم، القدس هي عاصمة فلسطين.

إننا حين نتحدث عن القدس ايها الأخوة والأخوات، فنحن لا نتحدث عن مجرد مدينة تتكون من بيوت ومعالم ويقيم فيها سكان وتتحرك فيها حياة، كما لا نتحدث عن مجرد تاريخ او تراث او آثار، ولكننا مع ذلك كله نتحدث عن عقيدة تسكن القلوب وايمان يفوق الوعي ويضبط ايقاع الحياة.. نتحدث عن حضارة تعاقبت عليها اجيال واجيال منذ 5 الاف سنة او يزيد، لكن نقول على الاقل منذ 1400 سنة نحن في هذه البلاد، حين بنا اليبوسيون الكنعانيون العرب مدينة القدس، بل لعلنا نتحدث عن تاريخ الاعمق من ذلك بكثير، كما جاء في الحديث النبوي الشريف الذي أخبر فيه الرسول الامين صلى الله علهيه وسلم "أن المسجد الاقصى هو ثاني مسجد وضع على الأرض بعد المسجد الحرام"، نقول اولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين"، اذن هو بني بعد المسجد الحرام، منذ متى بني المسجد الحرام، لكن نتحدث عن التاريخ الحديث.. هذه ارض احتلت عام 1967 وكل الاجيال الحالية الحاضرة تعلم ذلك، اذن لماذا لا تنسحب منها اسرائيل، ولماذا يقول السيد دونالد ترمب انها العاصمة الموحدة لإسرائيل، لن نقبل هذا الكلام ولا نريد ان نستعمل تعابير اكثر قسوة من هذا.

في القدس ايها السادة الاعزاء انزل الله قرآنا خالدا يتلى الى يوم القيامة يقرر بآيات سماوية هويتها ومستقبلها الأبدي ويرسم ملامح تاريخها الماضي والحاضر والقادم، ففيها يقول الله وهو اصدق القائلين وفي سورة الاسراء التي تحمل اسما أضحى وصفا حصريا تحمله عاصمتنا المقدسة ارض الاسراء والمعراج، "سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير". هذا قول الحق، الرسول اسري من هناك ثم جاءت الآيات التي ذكرها فضيلة المفتي "وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب"، وان شاء الله يأتي وعد الآخرة.

والقدس ايضا وكما تعلمون جميعا أيها الأخوة والأخوات هي اولى القبلتين التي صلى اليها رسولنا الكريم واصحابه مدة من حياته النبوية، يعني أن المسلمون صلوا باتجاه القدس ثم نتخلى عن القدس.. اعتقد ليس هناك لا مسلم ولا مسيحي ولا يهودي محترم يقبل هذا، ولا يهودي محترم. وهناك يهود محترمون كثيرا ويتحدثون لغتنا ويتكلمون بكلامنا ويقولون هذا نصب واحتيال، وهذا كذب وافتراء، القدس للمسلمين وللمسيحيين ونحن كلنا مؤمنون يمكن أن ندخل أو نخرج اليها ولكنها لهؤلاء الناس منذ فجر التاريخ. وفيها ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، وهو المسجد الأقصى المبارك، هي اية من آيات القرآن الكريم، وصورة من صوره الخالدة في سورة الاسراء، هي بوابة السماء هي مهد المسيح ورفعته، هي معراج محمد صلى الله عليه وسلم الى سدرة المنتهى، فهل يتخيل احد في العالم انها يمكن أن تغير وجهها او هويتها؟ وهل يتخيل احد أن أحدا منا جميعا يمكن أن يفرط بحبة رمل فيها؟ هل هناك أحد؟ دعوني اقول لكم قولا فصلا ايها الاعزاء، لم يولد بعد ولن يولد أبدا الفلسطيني أو العربي أو المسلم أو المسيحي الذي يمكن ان يساوم على القدس وفلسطين أو يفرط بذرة من ترابها، أو يتهاون في مكانتها وسلطانها الروحي على قلوب وعقول ملايين البشر من المسلمين والمسيحيين. لا اليوم ولا غدا ولا الى قيام الساعة، وسوف نبقى الأوفياء الملتزمين بقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، خاصة قرار الاجماع الوطني عام 1988 الذي حدد ثوابتنا الوطنية التي لن يتنازل عنها احد، فلا معنى لدولة فلسطين دون أن تكون القدس الشرقية بالمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة عاصمة لها، وبالمناسبة من الدول الاوروبية هناك من اعترف بدولة فلسطين بعاصمتها القدس، كمملكة السويد، والأهم حاضرة الفاتيكان، البابا فرانسيس اعترف بدولة فلسطين ورفع العلم الفلسطيني على الفاتيكان، هذا الرجل الفاضل.

إن قرار الرئيس ترامب لن يعطي لإسرائيل أي شرعية في القدس، ولن يمنح الاحتلال حقًا في أرضها أو سمائها، فهذه القدس ومنذ أن كانت مدينة فلسطينية عربية اسلامية مسيحية وهي عاصمة دولة فلسطين الأبدية، وبدونها لا يمكن ان يكون سلام في المنطقة ولا في العالم بأسره، ما لم تتحرر القدس بكل حدودها التي نريدها من الاحتلال الاسرائيلي، فالقدس هي بوابة السلام للجميع حين تكون فقط عاصمة لدولة فلسطين، وهي بوابة الحرب والخوف وغياب الأمن والاستقرار -لا قدر الله- إن لم تكن كذلك، هي البوابة للسلام والبوابة للحرب وعلى السيد ترامب ان يختار، واقول لكم أيها الأخوات والاخوة وبكل ثقة ومن موقع الامانة والمسؤولية إن الرواية الفلسطينية التي هي حقيقة الدين والتاريخ والتي هي حقيقتكم جميعا، بل وحقيقة كل المنصفين في العالم، قد اصبحت الآن اكثر قدرة على اثبات منطقها وثوابتها وحقوقها الوطنية، فيما الرواية المناقضة والتي تمثل آخر احتلال في هذا العالم، اصبحت تتقوقع أكثر فأكثر داخل ازمتها الأخلاقية والسياسية المتصاعدة.

إن هذا الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي الجاثم فوق ارض دولة فلسطين وبكل ما يحمله من عوائق وانتهاكات للأرض الفلسطينية، وبما يكرسه من ازمة اخلاقية له، ولمن يقف معه، أضحى اليوم يواجه رفضا دوليا حاسما ومتزايدا وقد تمثل هذا الرفض الدولي بصور شتى، فدونكم اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين وبأغلبية ساحقة عام 2012، عندما اعترفت الجمعية العامة بدولة فلسطين عام 2012 صوت 138 دولة، كم صوتا كان ضدنا؟ 8 دول، أميركا واسرائيل وعدد من الدول انا شخصيا لم اسمع عنها ابدا. ودونكم الرفض الدولي العارم لقرار الرئيس ترمب بشأن القدس في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة، ودونكم المقاطعة الاقتصادية العالمية لمنتجات المستوطنات الاسرائيلية. كل دول اوروبا اخذت قرارا بمقاطعة البضائع التي تأتي من المستوطنات، يجب علينا نحن كعرب ومسلمين أن ننتبه لهذا، إن العالم بدأ يقف معنا، هناك اصوات في اميركا تطالب بمقاطعة اسرائيل في الجامعات وفي الكنائس وفي المعاهد الآن لأنهم بدأوا يصحون على أنها ترتكب جرائم ضد الشعب الفلسطيني، على أنها ترتكب التمييز العنصري "الأبارتهايد" -الذي كانت تمارسه جنوب افريقيا- ضد الشعب الفلسطيني، بدأوا يعرفون تماما على أن الشعب الفلسطيني هو آخر شعوب العالم ما زال تحت الاحتلال، الأمر الذي يتناقض تماما مع بقاء الاستيطان على ارضنا التي تحمل حدود دولتنا منذ عام 1967، والتي اعترفت بها الأمم المتحدة بعد نضال وطني متواصل.

أيها السادة، لقد أغرى الموقف الاميركي الجائر بشأن القدس دولة الاحتلال لكي تتمادى في صلفها وعدوانها على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، وما قرارها الأخير بشأن تكريس احتلالها في القدس، أخذت قرارات في الكنيست لتكريس الاحتلال، وتخطيطها لطرد آلاف المقدسيين خارج حدود المدينة وإعادة رسم حدودها من أجل ضمان اغلبية يهودية فيها، وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة مثال صارخ على ما تسبب به القرار الأميركي من تشجيع لها على العدوان على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته. يعني كان نتنياهو ينتظر قرارات ترمب وبدأ بأول قرار أنه لن يتنازل عن القدس اطلاقًا إلا بأغلبية 80 عضوا وهذا لا يمكن أن يحصل، ثم بتغيير حدود القدس ليخرج العرب ويدخل المستوطنات لتصبح الاغلبية الساحقة لمدينة القدس من اليهود، بينما العرب الموجودون فيها مسيحيون ومسلمون سيكونون أقلية.

لقد حاولت سلطة الاحتلال قبل أشهر، تحديدا في أواسط شهر يوليو الماضي، أن تفرض واقعا جديدا في المسجد الأقصى عبر تركيب بوابات الكترونية على أبواب المسجد الأقصى، ونذكر هذه المعركة معركة الأقصى وكيف ثبت أهل القدس المسيحيون والمسلمون، ثبتوا هناك حتى منعوا هذه الإجراءات وأوقفوها، والمنظر الأبهر والأعظم هو أننا كنا نرى المصلين، المسلم مع المسيحي، هذا يحمل القرآن، وهذا يحمل الإنجيل، ليصلوا أمام المسجد الأقصى ليمنعوا نتنياهو من إجراءاته، ومنعوه.

وهذه الوقفة من أهل القدس جميعا من كل الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والـ48، والدعم الذي جاءنا من أشقائنا في الأردن ومصر والسعودية والمغرب، هذه الدول جميعها قامت بواجبها بالانتصار في هذه المعركة.

لقد أكدت هذه الجولة من الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي في القدس عظمة وتأثير المقاومة الشعبية السلمية، كلها مقاومة شعبية سلمية، يعني جباه المصلين هي التي منعت نتنياهو أن يستمر في عمله، ولم يستعملوا لا قوة ولا سلاحا ولا أي شيء، جباه المصلين على الأرض الطاهرة هي التي منعت ذلك، لقد أكدت هذه الجولة من الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي في القدس عظمة وتأثير المقاومة الشعبية السلمية التي يمارسها الشعب الفلسطيني البطل، نحن متمسكون بالمقاومة الشعبية السلمية ولا نريد لأحد أن يزاود علينا، وهذه الطريقة التي نجحت والتي سنستمر فيها، كما أكدت لنا صواب دعوتنا لأبناء أمتينا العربية والإسلامية، المسلمين والمسيحيين على السواء من أجل شد الرحال إلى المدينة المقدسة نصرة لأهلنا المرابطين فيها وفي أكنافها، ورفعا لروحهم المعنوية وهم يواجهون أعتى المؤامرات التي تستهدف وجودهم وهوية أرضهم ومقدساتهم، وتأكيدا على الحقوق العربية والاسلامية في القدس ومقدساتها لكي يعلم العالم أجمع أن القدس لن تكون لقمة سائغة للاحتلال، وأنها تخص جميع العرب المسلمين والمسيحيين في مشارق الأرض ومغاربها.

إن التواصل العربي والاسلامي مع فلسطين والفلسطينيين ومع مدينة القدس وأهلها على وجه الخصوص، هو دعم لهويتها العربية والاسلامية وليس تطبيعا مع الاحتلال أو اعترافا بشرعيته كما يحاول البعض أن يتوهم أو يوهم، بل إن الدعوات لعدم زيارة القدس، بدعوى أنها أرض محتلة لا تصب إلا في خدمة الاحتلال ومؤامراته الرامية إلى فرض العزلة على المدينة، فزيارة السجين ليست تطبيعا مع السجان، يجب ونتمنى عليكم جميعا ألا تقاطعوا أهل القدس، أن تتواصلوا مع أهل القدس، أن تقفوا إلى جانب أهل القدس، أن تزوروا القدس، زيارة القدس ليست زيارة إلى إسرائيل وليست تطبيعا مع إسرائيل إنها تشجيع للناس لكي يصبروا، كيف يصمدون وأنتم تقاطعونهم وأنتم لا تدعمونهم، ماذا نريد في القدس.. بعض الحجارة؟ بعد أن يخرجوا أهلها منها، نريد القدس بأهلها بمساجدها وكنائسها وبأهلها.. أن تقفوا إلى جانبهم، هذا ليس تطبيعا.

التطبيع يحصل بطرق أخرى وليست بطرقكم، أنتم بنواياكم الطيبة تذهبون لخدمة ودعم أهل القدس، نرجوكم ونتمنى عليكم ألا تركوننا وحدنا، لا تتركوننا وحدنا.

إن الاحتلال الاسرائيلي أيتها الأخوات والإخوة يحاول أن يجعل حياة الفلسطينيين جحيما لا يطاق، لإجبارهم على ترك أرضهم ومقدساتهم وبالذات في المدينة المقدسة تحت أثقال الضغوط المعيشية والاقتصادية التي سببتها سياسات الاحتلال العنصرية من قتل لأبناء شعبنا بدم برد كما فعلوا مع الطفل محمد أبو خضير، تذكرون محمد أبو خضير الذي قتل بدم بارد من المستوطنين، الذي أخطفته عصابات المستوطنين وأعدموه حرقا، كما فعلوا مع عائلة دوابشة التي أحرقوها وهي نائمة في منزلها ليلا فاستشهدت العائلة بكاملها إلا طفلا صغيرا عمره 4 سنوات نفد من القتل وخرج بحروق في جسمه وبقي حيا للآن، ومثلهم كثير كثير.

إن اعتقال المواطنين الفلسطينيين وهدم بيوتهم ومصادرة أملاكهم وطردهم منها، وهذه سياسة دائمة، إسرائيل تصادر الأراضي، تهدم البيوت، لتجبر الناس على مواجهتهم. نحن باقون هنا لن نغادر أرضنا لن نرتكب حماقة 48 ولن نرتكب حماقة 67 سنبقى في أرضنا مهما فعلوا، لكن نريد دعمكم، نريد وقوفكم إلى جانبا.

إن القدس أيتها الإخوة والأخوات ليست قضية هامشية في حياة الأمة، بل هي أم القضايا التي يجب أن تكون على رأس أوليات الدول والحكومات والشعوب، وهي اليوم تستنصر أمتها .. وا قدساه.. يقولون لكم وااا قدساه، لكي تشد الرحال نصرة لها ودعما لصمود أهلها ورباطهم فيها، ونحن أكثر من يستطيع تقدير المصلحة في ذلك، إن قدوم العرب والمسلمين والمسيحيين إلى القدس هو نصرة لها، وحماية لمقدساتها ودعم لصمود أهلها وليس تطبيعا مع الاحتلال الذي يضع كل العقبات، والاحتلال سعيد بألا يأتي أحد، ومرتاح ألا يأتي أحد ومستفرد بما تبقى من السكان ويطردهم ولا يجدون من ينجدهم.

أيتها الأخوات أيها الإخوة، لقد طال زمن التحديات الجسام والاستهداف العنصري الذي تتعرض له فلسطين المباركة وعاصمتها القدس وأهلها المرابطون، وآلت المحن والنكبات على هذا الشعب التي تكالبت قوى الشر منذ ما يزيد عن قرن من الزمان أيام وعد بلفور لكن رايته بقيت فيه خفاقة عالية، وهامات أبنائه وبناته بقيت مرفوعة، كفاح ونضال وإيمان بالنصر الموعود، ورغم الدماء والمعاناة لن يستكين فينا طفل ولن يخضع ولن يستسلم شيخ، جيلا بعد جيل، وقد شاهدتم بأم عيونكم تلك الزهرة الفلسطينية العملاقة عهد التميمي منذ أن كان عمرها 6 سنوات والآن عمرها 16 سنة، وهي تهجم على الجندي الإسرائيلي وتضربه وهو مسلح ولا تخاف، وهي الآن في السجن فعاقبتها دولة إسرائيل بالاعتقال والمحاكمة العنصرية الجائرة. إن هناك آلافا منها وأكثر ممن تتعرضوا للاعتداءات الاسرائيلية عليهم وعلى أملاكهم، وهؤلاء جميعا يتطلعون إلى العدالة الدولية لعلها تنصفهم، هم الآن كل من تضرر من الاحتلال باعتقال بقتل وجرح ومصادرة أراض، الآن يطالبون بالذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومن حقهم في هذا ولا أحد يستطيع أن يمنعهم من ذلك، سيذهبون إلى المحكمة الجنائية الدولية للمطالبة بحقوقهم شاء من شاء وأبى من أبى، وان شاء الله، لعل المحكمة الجنائية الدولية تنصفهم أحسن من الأمم المتحدة التي لم تنصفنا إلى يومنا هذا.

فالقدس، وفي كل فلسطين، شعب لم يهن ولم يخضع ولن ينكسر رغم كل العدوان الذي يتعرض له نساء ورجال وشباب وشيوخ وأطفال يؤمنون بحقهم وبوعد الله لهم: إن النصر قادم لا محالة، إن هذه المدينة الفلسطينية المقدسة ستظل شامخة بأهلها وشبابها وزوارها.. وزوارها.. وزوارها من المسلمين والمسيحيين، نحن ننتظر وننتظر وننتظر، لا تخيبوا آمالنا، إن الزيارة فيها ليست إلا لدولة فلسطين وستكون مدينة مفتوحة لجميع اتباع الديانات السماوية المسلم والمسيحي واليهودي، يأتي ليصلي فيها آمنا مطمئنا ويذهب، وإن كان من سكانها يجلس وإن من غير سكانها يذهب، وتعهد منا أن تبقى مدينة مفتوحة لكل الأديان دون تفريق لأننا نحن كمسلمين نؤمن بكل الأديان ونؤمن بكل الرسل ولا نفرق بين أحد منهم، "وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير".

كلنا أمل أن يتمخض هذا المؤتمر سيدي فضيلة الأمام عن نصرة حقيقة للقدس ولا أقل من أن نرى أفواج المرابطين تتقاطر على القدس من كل أرجاء الدنيا تشتري زمنا فيها، خير من الدنيا وما فيها، كما قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، إن صوت الأزهر الشريف الذي يمثل المرجعية الفكرية والفقهية الأولى للأمة الإسلامية وصوت علماء الأمة الإسلامية ورجال الدين المسيحيين ضرورة وواجب لا بد أن يحضر في هذه المعركة التي نخوضها من أجل القدس، القدس قدسكم، لست لنا وحدنا، "مش فلسطينية بس، إحنا كتب علينا الرباط إلى يوم الدين، ماشي، لكن هي لكل مسلم ومسيحي، مليارات المسلمين والمسيحيين" يجب عليكم جميعا أن تدافعوا عنها ولا تتركونا وحدنا، القدس قدسكم والأقصى أقصاكم، والقيامة قيامتكم، والمهد مهدكم، نحن كما نصلي في العيد وكما نصلي الجمعة نذهب لنحضر القداس في أعياد الميلاد لأننا شعب واحد، أنا شخصيا حضرت قداس الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس والأرمن لأننا شعب واحد نحترم ديانات بعضنا البعض.

تحية للمرابطين في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس، تحية للشهداء وعائلاتهم وللأسرى وأهلهم والجرحى وأحبابهم، بالمناسبة منذ وعد ترمب المشؤوم إلى الآن يوجد عندنا 30 شهيدا رغم أنها مقاومة شعبية سلمية، وعندنا 7 آلاف جريح، و1000 معتقل خلال شهر ونص الشهر الماضيين، تضحية ودفاعا عن القدس ورفضا لقرار السيد دونالد ترمب.

ويوم الحرية آت، بسم الله الرحمن الرحيم: ?وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)? صدق الله العظيم

وفقنا الله وإياكم لما فيه خير لأمتنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حكومة الوفاق: مخطط الاحتلال إقامة جسر جنوبي الأقصى يندرج بإطار مساعي الاحتلال تهويد القدس

 قال المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني يوسف المحمود، إن مخطط الاحتلال الإسرائيلي إقامة جسر جنوبي المسجد الاقصى المبارك، يندرج في إطار مساعي الاحتلال تهويد مدينة القدس العربية المحتلة، ومحاولات تغيير معالمها العربية الاسلامية الطبيعية، وطمس هويتها الحقيقية.

 وحذر المتحدث الرسمي في بيان صحفي اليوم الأربعاء، من تصاعد الاعتداءات الاحتلالية ضد عاصمتنا المحتلة بشكل أوسع، خصوصا بعد المواقف الاميركية الجائرة والمنحازة للاحتلال وفظائعه ضد عاصمتنا المحتلة.

وأكد أن سلطات الاحتلال في خطواتها وما تقترفه بحق القدس والمقدسات إنما تدفع الأوضاع نحو مزيد من المخاطر والتوتر.

وأشار المحمود إلى أن هذه الخطوة الاحتلالية تترافق مع الحفريات الخطيرة والمستمرة تحت وحول المسجد الاقصى بشكل خاص وفي أنحاء العاصمة المحتلة بشكل عام، وتأتي في ظل الاستفزازات والاقتحامات اليومية التي تنفذها مجموعات المستوطنين المتطرفين للمسجد الاقصى المبارك تحت حماية جيش وشرطة الاحتلال.

وجدد مطالبة الحكومات العربية والإسلامية والدول الصديقة والمنظمات والمؤسسات والهيئات العالمية بالتدخل لوقف اعتداءات الاحتلال الذي يقوم بها ضد عاصمتنا المحتلة وضد مقدساتنا .

المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ينظم حملة "شتاء دافئ" لدعم سكان جبل البابا

قام  وفد من المؤتمر الوطني الشعبي للقدس برئاسة مدير ملف بادية القدس حسين أبو داهوك، اليوم الخميس، بتوزيع المساعدات العينية، ضمن الدفعة الأولى من "حملة شتاء دافئ" على سكان جبل البابا المهدد بالهدم، التابع لبلدة العيزرية شرقي القدس.

والحملة عبارة عن مدافئ، وجاءت بناء على تعليمات الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة.

وقدم الوفد التحيات باسم اللواء النتشة لسكان جبل البابا، مؤكدين حرص المؤتمر الوطني على توفير الدعم الدائم، والرعاية للمواطنين في هذه المنطقة، وفي كل المناطق المهددة بالمصادرة والتهجير.


وفد من المؤتمر الوطني الشعبي قبيل البدء بتوزيع المدافئ على منطقة جبل البابا

يذكر أن سكان جبل البابا المحاذية لبلدة العيزرية شرقي القدس المحتلة الذي يقطنه 56 عائلة يهددها كيان الاحتلال بالزوال والتهجير، وذلك ضمن مشروع الاحتلال الأخطر على الجبل وكل المناطق المحاذية المعروف بـ "E1" الذي يقوم على فصل الضفة الغربية وتشريد بادية القدس وينشئ آلاف الوحدات الاستيطانية وكذلك الشوارع والمصانع على حساب الوجود العربي الفلسطيني.

صور | ألف متظاهر في عمّان رفضًا لقرار ترامب بشأن القدس

 تظاهر أكثر من ألف شخص وسط عمان بعد صلاة ظهر الجمعة، رفضًا لاعتبار الرئيس الاميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

وانطلقت التظاهرة التي دعت إليها جماعة "الإخوان المسلمين"، من أمام المسجد الحسيني الكبير حيث رفع المتظاهرون الأعلام الأردنية والفلسطينية، ولافتات كتب عليها "التطبيع مع العدو الصهيوني خيانة"، و"القدس لنا"، و"أميركا رأس الإرهاب".

JORDAN-ISRAEL-PALESTINIAN-US-CONFLICT

وهتف هؤلاء "لا سفارة أمريكية فوق القدس العربية"، و"يا سفير الأميركان اطلع برّا من عمان"، و"الشعب يريد تحرير فلسطين"، و"بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، و"يا انتفاضة شيلي شيل زاد الحد وطفح الكيل".

كما شارك مئات الأردنيين اليوم الجمعة، في تجمعات واعتصامات وتظاهرات في مدن البلقاء وإربد والعقبة والزرقاء والطفيلة تنديدًا بالقرار الأميركي.

JORDAN-ISRAEL-PALESTINIAN-US-CONFLICT

وأثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، موجة رفض وإدانات دولية واسعة.

ويشهد الأردن منذ نحو ثلاثة أسابيع تظاهرات ونشاطات احتجاجية متفاوتة بحجمها ووتيرتها تندد بقرار ترامب.

وكانت الحكومة الاردنية أكدت أن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل "يشكل خرقًا للشرعية الدولية والميثاق الأممي"، وحذّرت من "تداعيات خطيرة" للقرار.

  • نشر في محليات
الاشتراك في هذه خدمة RSS