Log in
updated 3:49 PM IST, Jan 22, 2018

قلعة برقوق.. شموخٌ سرمديٌّ يبوحُ بعراقةٍ فلسطينيةٍ

لا يزال شموخُها يشهدُ لفلسطين الأصالةَ وعظيم الأَثَرِ، رغم انهدام الجزء الأكبر منها، فتلك الضاربةُ في القدم تقف شاهدةً على معلمٍ أثريٍّ فريدٍ وتطورٍ حضاريٍّ وثقافيٍّ لمدينة خان يونس عبر العصور .. إنها قلعة برقوق التي أسسها الأمير يونس الداودار في عهد السلطان المملوكي "برقوق" عام 1387.. لقد شيّدها الدوادار لخدمة القوافل التجارية من الشام إلى مصر والعكس، لتكون نُزُلاً تستريحُ به تلك القوافل..

كان يطلق على تلك القلعة اسم " خان الأمير يونس الداودار"، ولكن بعد أن قامت الدولة العثمانية بتزويدها بالجنود أطلق عليها اسم "قلعة برقوق".

في بداية تكوين القلعة كانت عبارةً عن مربعٍ مكوَّنٍ من طابقين، الطابق الأول عبارة عن مخازن للبضائع وإسطبلات للدواب، والطابق الثاني مكان للراحة والذي اشتمل على مسجدٍ وديوانٍ لاجتماعات النازلين هناك.

ولو نظرت لموقع القلعة الاستراتيجي المميز لعلمت كم كان اختيارُه عبقرياً لتُشيَّد عليه، فهي تقع في نهاية السهل وبداية الصحراء، بحيث إنْ خرجت القافلة من الشام متوجهة لمصر ستجد الصحراء أمامها، وبالطبع لا بد لها من مكان تستريح فيه وتتزود فيه بالماء والغذاء لتكون تلك القلعة نزلاً لهم، ناهيك عن أرضها الخصبة وينابيعها العذبة.

بلغت مساحة القلعة ستة عشر دونماً، "هذا خطأ و المساحة الحقيقية 5.4دنم 73.5×73.5"وكان شكلها مربعاً وتتخذ زواياه أربع نقاط رئيسية من البناء تشير كل زاوية إلى جهة من الجهات الأربعة.وتدعم هذه الزوايا أبراج دائرية ولا تزال بقايا البرج الجنوبي الغربي باقية إلى الآن، وتتألف القلعة من طابقين ومسجد للصلاة.

لكن عوامل الزمن والإهمال والحروب التاريخية ومنها الحرب العالمية الأولى وموقع تلك القلعة الحدودي جعلها –للأسف- تُدمَّر ليبقى منها الأّثَر ويكون شاهداً على حضارةٍ إٍسلاميةٍ مملوكيةٍ عظيمة.

فالقلعة حالياً شبه مهدمة فيما عدا القسم الأمامي منها والذي يحتوي على الواجهة مع البوابة أو المدخل الرئيسي والمسجد ومئذنته والتي تمَّ ترميمها حديثاً.

وتحتوي البوابة الرئيسية على باب مجوف عرضه ستون سنتيمتر، وهناك ثلاث نوافذ فوق المدخل تحتوي كل منها على عتبة رخامية تعلوها رواسب كلسية على هوابط أفقية وعلى جانبي البوابة مجموعتان من النصوص العربية المنقوشة وشعارات (رنوك) محفورة في الحجر. ويحتوي القسم الداخلي على قوس مجزأة مع مجموعة من النقوش المزخرفة حول المقدمة تعلوها أيضاً مجموعة من النصوصالمحفورة على الرخام ويحيط بهذه النقوش أسد بمخلب مرفوع ووجه بارز وفوق البوابة فتحة تستخدم لرمي القذائف دفاعاً عن المدخل الرئيسي.

أما المسجد فيعتبر جزءاً أساسياً من القلعة ويقع على يسار البوابة الرئيسية ويتكون من طابقين، بينما تقع مئذنة المسجد على يمين البوابة الرئيسية بدرج يؤدي إليها وهي على نفس مستوى الجدار ذي الفتحات والواقع على سطح القلعة والذي يحتوي على فتحات لإطلاق القذائف، وقاعدة المئذنة مربعةالشكل وعليها مبنى القسم الرئيسي من المئذنة والتي هي على هيئة شكل مُثمن الأضلاع أحدهما أصغر من الآخر، وعلى الجزء الأوسط من المئذنة توجد زخارف معمارية كثيرة، كما أن أربعاً من الجوانب الثمانية تحتوي على تجاويف تشبه نوافذ وهمية، واثنان من هذه التجاويف يحتويان على رؤوس قواقع بحرية "زلف"، واثنان آخران موضوعان على مستوى أعلى بقليل وأصغر حجماً وبرؤوس مستديرةمزخرفة، وفوقهما سلسلة تحيط بالمئذنة أما بقية الجوانب فمزخرفة بدوائر منقوش عليها كلمات "الله" و"محمد". بينما دمر الأتراك القمة الدائرية للمئذنة في أثناء الحرب العالمية الأولى لأن الأسطول البريطاني استخدمها كدليل لقصف المدينة.

فذاك الجدار الطويل المتبقي بمئذنته الشامخة وبوابته التي تتصدر أعلاها النقوش وسط الأسدين المحفورين لن يفنى وسيبقى آيةً من آيات الفن المعماري على مرّ العصور.