Log in
updated 10:27 AM IDT, Aug 19, 2018

عريقات يدين نقل سفارة البارغواي إلى القدس ويدعو لإنفاذ قرارات القمم العربية

 أدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، اليوم الاثنين، نقل الباراغواي سفارة بلادها إلى مدينة القدس المحتلة.

وأعرب عريقات، في بيان له، عن الرفض الفلسطيني القاطع لهذه الخطوة غير القانونية.

وقال: "لقد شهدنا اليوم قيام زعيم سياسي غير مسؤول، مثل رئيس الباراغواي باتخاذ خطوة افتتاح سفارته بمخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي، التي كرس من خلالها إضافة عقبة جديدة ومشكلة في وجه تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط".

وأضاف: "البارغواي لا تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي 478 فحسب، بل تنتهك أيضاً كرامة شعوب أميركا اللاتينية التي كافحت من أجل حريتها وعدالتها وضد القمع".

وأكد عريقات أن القيادة الفلسطينية على تواصل حثيث مع العديد من الحلفاء الذين تربطهم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، والباراجواي وغواتيمالا، من أجل البدء بالخطوات الدبلوماسية الأولى ضد خطوتهم غير القانونية.

ودعا، في هذا السياق، إلى تفعيل وتنفيذ قرارات القمم العربية التي اتخذت في عمان، وبغداد، والقاهرة حول قطع العلاقات مع أية دولة تنقل سفارتها إلى القدس أو تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الحكومة الأردنية تندد بقرار جواتيمالا نقل سفارتها إلى القدس

نددت الحكومة الأردنية اليوم الأربعاء بقرار حكومة جواتيمالا نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني القول إن "قرار حكومة جواتيمالا نقل سفارتها إلى القدس المحتلة يعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وخصوصا القرار الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي نص على رفض اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وأضاف المومني أن "قرار حكومة جواتيمالا، قرار غير مسؤول ومن شأنه أن يذكي أعمال العنف في المنطقة ويشجع إسرائيل على المضي بخرق القانون الدولي".

وشدد على أنه "الأحرى بدول العالم المحبة للسلام أن تدعم حل الدولتين الذي توافقت عليه الشرعية الدولية والذي يوجب قيام الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وافتتح رئيس جواتيمالا جيمي موراليس صباح اليوم سفارة بلاده في القدس بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أغلى سفارة بالعالم.. كلفتها مليار دولار وتحميها المياه

ذكرت صحيفة بريطانية، الجمعة، أن الولايات المتحدة تبني أغلى مبنى لسفارة في لندن بتكلفة تصل إلى مليار دولار، وما يلفت الانتباه في المبنى أنه أشبه بقلعة منيعة أمام الهجمات المحتملة.

وأوضحت صحيفة "ديلي ميل" في تقرير أنه كان من المقرر افتتاح مبنى السفارة في نهاية 2016، إلا أن أعمال البناء لم تنجز في الموعد المحدد فجرى التأجيل إلى ربيع 2017.

وأضافت أن الصور التي نشرتها تظهر أن هناك وقتا طويلا قبل الانتهاء من أعمال البناء.

وقالت إنه للوهلة الأولى يظهر أن هناك خندقا مائيا بطول 30 مترا أمام المبنى لحمايته من هجمات إرهابية محتملة، لكن المسؤولين الأميركيين يصرون على أن الأمر مجرد بركة مياه على شكل نصف قمر.

وأظهرت صور التقطت للمبنى قيد الإنشاء أنه محاط بحاجز معدني يثبته في حال وقوع انفجار مفترض من الخارج ، كما جرى إضافة حواجز خارجية تعيق أي هجمات محتملة بالسيارات.

وتقع السفارة الأميركية على شارع مطل على نهر التايمز في منطقة Nine Elms في لندن.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن مشروع السفارة في عام 2008، وقوبل الأمر بكثير من الانتقادات بسبب التكلفة الباهظة والتصميم فضلا عن تخوف السكان في الجوار من احتمال وقوع هجمات تلحق بهم أضرارا.

ويقع مقر السفارة الأميركية الحالية في لندن في ساحة غروسفينور وبنيت على طراز قديم في خمسينيات القرن الماضي وتعد صغيرة جدا مقارنة بالمبنى الجديد، وتتحدث تقارير عن ثغرات في بنائها أمام الهجمات الإرهابية.

وفد الكونغرس يبحث في اسرائيل نقل السفارة

وكالات:

 وصلت الليلة الماضية إلى اسرائيل بعثة رسمية عن الكونغرس الأمريكي، لدراسة مسالة نقل السفارة الامريكية من تل ابيب للقدس؛ من الناحيتيين العملية والسياسية.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن البعثة تضم رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الأمن القومي التابعة لمجلس الشيوخ رون دي سانتيس وعضو الكونغرس دينس روس.

وسيجتمع المسؤولان خلال الزيارة التي تدوم 24 ساعة مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وشخصيات أخرى، كما سيتفقدان مواقع محتملة لنقل السفارة الامريكية اليها، وسيستمعان لاستعراض تاريخي خاص حول الواقع السياسي في القدس من عضو الكنيست عن "الليكود" الحاخام المتطرف يهودا غليك.

يشار الى أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب، أعلن طوال حملته الانتخابية بأنه ينوي نقل السفارة الامريكية الى القدس، وقال السفير الأمريكي الموعود ديفيد فريدمان، بأنه لا ينوي الاقامة في بيت السفير الامريكي في هرتسليا ويبحث عن بديل في القدس.

وكان هذا الموضوع قد طرح خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده ترامب مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، خلال زيارة الاخير إلى واشنطن الشهر الماضي، لكن ترامب لم يحدد في رده على سؤال بهذا الشأن تاريخاً معيناً لنقل السفارة، وقال انه يدعم ذلك. وأضاف نتانياهو أنه سمع من ترامب بأنه يريد المزيد من الوقت لفحص الموضوع.

ويرى استاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم أن هذه الخطوة جزء من حملة علاقات عامة للتداول الاعلامي، خصوصاً وأن الكونغرس ليس مخولاً بتحديد مكان السفارة.

ويقول عزم إن إسرائيل لا تعطي هذا الموضوع أهمية أو أولوية وتهتم بموضوعات الاستيطان وضم مستوطنات، كما أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو يسعى لإبقاء الموضوع الفلسطيني في حالة جمود ونقل الاهتمام لشؤون إقليمية أخرى.

.. لماذا على ترامب نقل السفارة ؟!

.. إذن تراجعت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن نقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، ووقفنا في مقالنا السابق الأحد الماضي في «الأيام» على ما نعتقد أنها الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع الذي من المرجّح أن يكون مؤقتاً، إلاّ أن هناك أسباباً أخرى، ربما لا تقل أهمية، تحث هذه الإدارة على الإيفاء بتعهدات رئيسها بضرورة نقل السفارة، واعتبار أن الأسباب التي أدت إلى تراجع الإدارة الأميركية، غير كافية وغير مقنعة والأهم أنها لا تتجاوب مع المصالح الأميركية والعلاقات الاستراتيجية مع دولة أكثر من صديق وحليف، بل جزء من «الذات» الأميركية، ليس لها نجمة على علم أميركا، لأنها لا تعيش على قماش العلم، بل في قلب وصلب البلاد الأميركية من وجهة نظر القيادات الأميركية المتعاقبة، إذ كثيراً ما نظر إلى المصالح الإسرائيلية في حال تجاوزها أو تعارضها مع المصالح الأميركية باعتبارها أولوية، ما عدا القليل من الأحداث والمواقف، وقليلاً ما توقف دافع الضرائب الأميركي عندما تكلفه هذه الدولة من أعباء مادية على حساب رخائه وإمكانياته!
لذلك، رأى بعض المحللين السياسيين في بعض وسائل الإعلام الأميركية، أن إقدام ترامب على مرسومه وقراراته بشأن وقف تدفق اللاجئين بمن فيهم حاملو بطاقات الإقامة من دخول الولايات المتحدة من سبعة بلدان إسلامية، كان هو السب وراء عدم اندفاع الرئيس الأميركي، وفي نفس الوقت والفترة على الوفاء بتعهده بنقل السفارة، لأن في ذلك تحدياً أكثر سفوراً في انحيازه الأكثر وضوحاً في مواجهة مع المسلمين في شتى أصقاع المعمورة، مكتفياً في هذا الوقت بقرار واحد، على أن يتم الوفاء بنقل السفارة في وقت لاحق، خاصة وأن القرار المتعلق باللاجئين المسلمين، يمكن أن يعتبر مقياساً لردود الفعل المحتملة لدى اتخاذ القرار المتعلق بنقل السفارة!
من المعيب، إزاء وحدة الانتماء السياسي، بين أميركا وإسرائيل، أن لا يكون للولايات المتحدة وجود رسمي في عاصمة الدولة الصديقة، إسرائيل، وحتى القنصلية الأميركية في القدس، ما هي إلاّ إحدى أدوات أميركا لخدمة مواطني الطرف الآخر، الفلسطيني، وهي مفارقة ظل الصمت طوال العقود الماضية مسيطراً عليها، على الرغم من أن إسرائيل اعتبرت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي عليها أن تقدم النصح والوساطة في عملية تفاوضية بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي بشكل مباشر، الأمر الذي يتطلب دوراً نزيهاً ومتوازناً، غير أن ذلك لم يحدث، إذ أن أميركا في مثل هذا الوضع وقفت إلى جانب الفلسطينيين (روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن ـ 25/1/2017. «واشنطن بوست»).
هذه هي اللغة التي يحاول بعض الباحثين الأميركيين صياغتها لمساعدة ترامب على الوفاء بتعهده بنقل السفارة، بعيداً عن كل أسباب التأجيل، من وجهة نظر هؤلاء، فإن نقل السفارة، ما هو إلاّ تصحيح خطأ استمر طويلاً وآن الأوان للإقدام على هذا التصحيح في ظل إدارة ترامب الأكثر صدقاً في تنفيذ وعودها بخلاف رؤساء آخرين، ديمقراطيين وجمهوريين لم يتمكنوا من التحلي بالجرأة الكافية للوفاء بتعهداتهم بهذا الصدد!
هذا الخطأ التاريخي، بنظر الكاتب ومن هم على شاكلته، كان في أصل اعتراف أميركا بدولة إسرائيل، فعندما اعترف الرئيس هاري ترومان بعد الإعلان عن قيام إسرائيل بـ 11 دقيقة عام 1948، لم يتعد هذا الاعتراف إقراراً بأمر واقع ليس إلاّ، إلا أن الاعتراف الأميركي الرسمي بالدولة العبرية جاء في كانون ثاني العام 1949 في خطوة أكدت فيها أميركا قبولها بالسيطرة الإسرائيلية على كامل الأراضي التي أخضعتها بما في ذلك تلك التي كانت خارج نصيبها من قرار التقسيم ـ مع استثناء واحد، وهو الجزء الممتد على مساحة 38 كيلو مترا مربعا والذي سيطرت عليه إسرائيل في مدينة القدس، والذي عرف فيما بعد بالقدس الغربية، هذا هو مكمن الخطأ التاريخي، حسب هؤلاء، والذي من خلاله ظهرت أخطاء عديدة طوال سبعين عاماً من قيام الدولة العبرية، ومن شأن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، إصلاح هذا الخطأ التاريخي.
ثم ان الكونغرس الأميركي، حاول أن يصحح هذا الخطأ منذ عام 1995 عندما اتخذ قراراً بنقل السفارة إلى القدس، إلاّ أن معظم الرؤساء الأميركيين الذين أكدوا خلال حملاتهم الانتخابية على الالتزام بهذا القرار، لم يفوا بتعهداتهم، بذريعة أن هذا القرار، تعدٍ من السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة التنفيذية، ولم تظهر هذه الذريعة إلاّ بعد وصولهم إلى البيت الأبيض، وليس خلال إطلاق وعودهم الانتخابية!
من وجهة نظر هؤلاء، أن هناك مصلحة شخصية للرئيس ترامب بنقل السفارة، إذ أن ذلك دليل على الجرأة والوفاء بالعهد والوعد، وهو الأمر الذي سيفيده عند عقد تحالفات مع أطراف أخرى، وهو بحاجة إلى مثل هذه الثقة حتى يتمكن من نسج علاقات تحالفية مع أطراف لا تزال تحمل سلبيات عدم الثقة التي اعتمدت عليها الإدارات السابقة، خاصة إدارة أوباما!

حتى نفهم أميركا..!

مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية أثير لدينا نحن الفلسطينيين عدد من الأسئلة القلقة من رئيس قال كثيرا مما يستدعي الخوف أثناء حملته الانتخابية وأعاد التأكيد على بعضها بعد الفوز، وبلغت ذروة الخوف قبل تسلمه بأقل من شهر أثناء وبعد التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2334 والخاص بالاستيطان اِذ بتنا نعتقد أننا أمام زمن أميركي جديد أعادنا إلى نقطة الصفر.
ينبغي القول إن الارتباك الحاصل في تعاطينا مع المواقف الأميركية ناتج عن عدم قراءتنا بشكل معمق لهذه الدولة الفريدة والغريبة في تكوينها وبالتالي نعجز عن التعاطي معها بما تتطلبه قواعد السياسة، حجم الألغاز الكامنة في هذه الدولة يجعل من القلق أمرا طبيعيا من كل قراراتها وسياساتها وخصوصا فيما يتعلق بالصراع الدائر بيننا وبين إسرائيل وهو الأمر الذي عززه تاريخ طويل من الاصطفاف بلا حدود مع إسرائيل عسكريا وماليا ودبلوماسيا الأمر الذي قطع علينا كل الطرق التي سلكناها أثناء البحث عن الحرية.
ينبغي القول أيضا إن الرئيس دونالد ترامب هو الابن الحقيقي للروح الأميركية وهو خلاصة التجربة الأميركية على امتداد القرنين السابقين، وإن الرئيس باراك أوباما هو صدفة عابرة في التاريخ الأميركي ليس من حيث اللون فقط بل بدت شخصيته أقرب للمثقف منه لرجل الكاوبوي الذي يضع مسدسه على وسطه وكيس المال على ظهره وأبعد من أن يشبه القرصان الكبير مورجان في البحار الذي كان يهاجم سفن القراصنة الصغار المتناثرة في البحار أو في طريق عودتها إلى موانئ الكاريبي.
كانت الولايات المتحدة ولما زالت عصية على الفهم ولم تأخذ حقها في الدراسة والبحث في العالم العربي ومن هنا كانت الحيرة في العلاقة التي سادتها الشكوى من سلوك الدولة الأكبر دون بذل أي جهد لتعديل هذا السلوك وهو ممكن. وبقينا نراهن على فهم أو تفَهُّم أميركي لقضايانا وبالذات القضية الفلسطينية وأن يأتي ذلك بصحوة ضمير أميركية فيما أن إسرائيل لا تتوقف على العمل ليل نهار في الداخل الأميركي معتمدة على قراءة دقيقة لواقع الدولة الرأسمالية والتي يلعب فيها المال دور المحرك الرئيسي في صناعة القرار.
ولفهم أميركا لا بد من قراءة شكل تكوينها والعوامل التي أثرت في هذا التكوين منذ بداية تلك الدولة في نهاية القرن الثامن عشر فالدول مثل الأفراد تتأثر بالبدايات التي تتحول إلى هوية ثقافية تحدد سلوك البشر والدول حتى في أعتى لحظات القوة، وأن أفضل ما كتب عن هذا التكوين هو الكاتب الأميركي جاك بيتي في كتابه «العملاق» الذي وضعه أكثر من ثلاثين مؤلفا وقصدهم منه أن يكون كاشفا للتجربة الأميركية ونظرة في العمق على نشأة الدولة بل يعطي أي مثقف أو سياسي مفاتيح فهم الولايات المتحدة وكيفية التعامل معها.
يقول جاك بيتي، إن الولايات المتحدة تأسست على العنف والقسوة وطرد الهنود الحمر الذين كان عددهم 50 مليونا عند إقامتها ولم يعد منهم مليونان أو ثلاثة. لذا كان على الضمير الأميركي أن يجد مسوغات معنوية ونفسية لمغامرته تجاه المواطنين الأصليين فظهرت نظرية المنفعة وخلاصتها أن الله لم يخلق الأرض عبثا وإنما لبشر على أمثاله وأن هؤلاء البشر مكلفون بما ينفع الأرض وإذا كان نفع الأرض هو هدف البشر فاِن الأقدر على النفع هو الأحق بالأرض فظهرت أخلاقيات وقوانين نظرية المنفعة، ومشى فقهها في الثقافة السياسية الأميركية والقانون الأميركي ومن هنا تبدو البلادة الأميركية تجاه فلسطين وعملية الطرد وإقامة دولة إسرائيل.
المفتاح الثاني أن الولايات المتحدة لم تتشكل كدولة دفعة واحدة فرضتها قواعد الجغرافيا وأحكام التاريخ بل كان التشكيل بأن خاض جورج واشنطن حرب الاستقلال الذي بدأت خلاله الولايات المتحدة بثلاث عشرة ولاية ثم حرب أهلية. 
وفي إطار ذلك كان الوطن الأميركي يتشكل بصفقات تجارية فجزيرة مانهاتن وعليها نيويورك جرى شراؤها مرتين من زعيم هندي أحمر باعها لشركة هولندية وبعدها بعشرات السنين باعتها الشركة الهولندية إلى الولايات التي اتحدت انذاك، وكذلك ولاية كاليفورنيا تم شراؤها بصفقة مع إسبانيا وأيضا ولاية لويزيانا بصفقة مع فرنسا.
لذا فإن الفهم الأميركي للسياسة والأوطان ليس بعيدا عن الصفقة متجاهلا التاريخ والمعاناة والعواطف .. فالسلام بين مصر وإسرائيل تم شراؤه بصفقة خمسة مليارات دولار، ثلاثة تدفع لإسرائيل واثنان لمصر، ومحاولة شراء السلام بصفقة في «كامب ديفيد» الثانية حيث عرض الرئيس كلنتون انذاك على الرئيس عرفات ما بين 35 ـ 40 مليار دولار إذا ما وقع على اتفاق لذا يبدو الحديث عن العواطف والأخلاق والمثل إلى حد ما أصعب من أن يؤثر على العقل السياسي الأميركي.
المفتاح الثالث هو أن بعض الولايات تشكلت كتطور طبيعي للشركات مثل شركة فرجينيا التي أقيمت في تلك المنطقة وبدأت بتعبيد الطرق وفرض رسوم على العابرين ثم كبرت الشركة فأصبحت هي الولاية ومدراء الشركة هم قادة الولاية وأصبح قانون الشركة هو دستور الولاية .. إذن، لعب المال والمصالح دورا هائلا في تشكيل الوعي السياسي الأميركي.
الرابع هو أن الولايات المتحدة دولة معزولة طبيعيا بين محيطين ولم يتم تهديدها سابقا لذا لم تطور نظرية أمن خاصة بها ودخلت حربين عالميتين في أوروبا وحسمت عسكريا تلك الحروب بنظرية مصالح، ففي الحرب العالمية الأولى عادت القوات محملة بخزائن الذهب وفي الثانية عادت بالمال وجرفت معها كل المؤسسات الدولية في النظام الجديد الذي أعادت تشكيله بعد عصبة الأمم لتستولي على كل شيء وبدت حرب العراق الأخيرة جزءا من تلك النظرية والتي صيغت مبرراتها بالسلاح الكيماوي والانتراكس الذي اتضح خلو العراق تماما من تلك الأسلحة بل جرت في اليوم الأول محاصرة وحماية وزارة النفط العراقية فيما ترك متحف العراق للنهب.
تلك سيكولوجية الدولة الأميركية والتي لا مناص من فهمها كدولة لعب ولا زال يلعب المال والمصالح الدور الأبرز في قرارها ارتباطا بماضي تشكيلها وحاضر مصالحها ومستقبل مواطنها. وهي دولة مفتوحة للعمل لمن يجيد فهمها وليس هناك أبلغ تعبير مما كتبه المستشار السابق للرئيس عرفات بسام أبو شريف عندما أوفده الأول صيف 98 في محاولة للتأثير على القرار الأميركي وبدأ الرجل يشرح عن المظلمة الفلسطينية وتاريخ النكبة والرحيل .. قطع عليه الأميركي قائلا، «أنتم سذج» تأكد يا بسام أن الرأي العام الأميركي يعلم أن قضيتكم عادلة لكن إذا بقيتم تظنون أن عدالة قضيتكم وقرارات الشرعية الدولية والعدالة الإلهية ستنصفكم فأنتم مخطئون «..
ثم سأله المضيف الأميركي: أين أموال العرب.. وكأنه يريد أن يقول لم يعرف العرب كيفية ربط المصالح الأميركية بهم لذا بقينا في واد وأميركا في واد لا نعرف غير الشكوى وفيما المصالح الإسرائيلية والمال اليهودي أدار الرؤوس ودفة القرار في واشنطن وشركات المال التي أصبحت الأكثر تأثيرا على السياسة وها هي تعتلي سدة الحكم مباشرة.

لماذا تراجع «ترامب» عن نقل السفارة؟!

تراجعت إدارة الرئيس دونالد ترامب ـ مؤقتاً على الأقل ـ عن نقل سفارة الولايات المتحدة من «تل أبيب» إلى القدس المحتلة، وهناك العديد من التفسيرات والشروحات لأسباب هذا التراجع، منها أن رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، نصحت ترامب بألا يقوم، في الوقت الراهن بالوفاء بتعهده بنقل السفارة، خشية من ردود الفعل المحتملة، خاصة وأنه أعلن حرباً على «الإرهاب الإسلامي» فإن المسلمين في كل العالم، ربما يقومون بردود فعل لا يمكن التكهن بعواقبها، وإن هذا الانتقال سيوحد المسلمين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، باعتبار أن «القدس» هي العاصمة الروحية لكل المسلمين، وسيتغاضى معظم هؤلاء عن أفعال وأعمال «داعش»، وربما هذه الأخيرة، تنال مزيداً من الدعم والقوة. 
ويقول أصحاب هذا الرأي، وفقاً للصحافة البريطانية: إن «ماي» أشارت إلى ضرورة التريث، خاصة في الأسابيع وربما الأشهر الأولى من ولاية «ترامب» حتى لا تواجه هذه الإدارة وهي لا تزال في بداية تجربتها بالحكم، بمواجهة يمكن تأجيلها إلى أن تقوى وتعزز ويمكن لها الحكم على السياسات بشكل أفضل.
ومن قال إن الإدارة الأميركية تراجعت من تلقاء نفسها على ضوء نصائح تقدمت بها بعض الجهات السياسية المقربة من الرئيس، بضرورة عدم التعجل بهذا القرار، خشية من أن يشكل في حال تنفيذه حجر عثرة أمام دور سياسي تلعبه واشنطن على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، مثل هذا القرار، يشكل اصطفافاً مباشراً لصالح إسرائيل، لن يمكن أي طرف فلسطيني من المضي قدماً في أي عملية سياسية تلعب واشنطن دوراً أساسياً فيها، هذا من جانب ـ وحسب أصحاب هذا الرأي، فإن الإقدام على نقل السفارة إلى القدس، يزيل أحد عناصر الضغط على إسرائيل، ويجب الإبقاء على ورقة نقل السفارة، بهدف المساومة في إطار عملية سياسية تتوسط بها واشنطن، فالتنازل عن هذه الورقة يجعل الموقف الأميركي خاضعاً تماماً لإدارة نتنياهو وتمكنها من الخروج على العلاقات الإستراتيجية الأميركية ـ الإسرائيلية، لصالح الدولة العبرية حصرياً في مواجهة محتملة مع المصالح الأميركية في لحظة ما أو موقف معين، لذلك، فإن الإبقاء على هذه الورقة لاستخدامها في الوقت المناسب، يتماشى مع الرؤية المحددة للمصالح الأميركية، خاصة وأن الأمر يتعلق بتراجع مؤقت وليس رفضاً نهائياً للأمر!
بعض الساسة، أعاد التراجع عن نقل السفارة، إلى ردود الفعل المحتملة، لكن هذه المرة، فإن الأمر يتعلق بشبكة التحالفات والتبادلات التي ستقيمها إدارة ترامب مع المنطقة العربية، الحديث هذه المرة يتعلق بالأردن، الذي يستضيف في آذار المقبل القمة العربية، والأردن معني تماماً، وأكثر من غيره بمسألة القدس لأن المدينة المقدسة تخضع لرعايته، بمقدساتها الإسلامية، والمسيحية وبتفويض من السلطة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل من الأردن في مواجهة حاسمة مع قرار النقل في حال تنفيذه، ويجعله أكثر ضعفاً وهو يواجه حملات إرهابية من قبل ذات الجهات التي تدعي إدارة ترامب أنها معنية بتصفيتها، وإذا كان الأمر كذلك، فإن الأمر يقتضي عدم التضحية بالأردن وهو حليف تقليدي للولايات المتحدة، في مثل هذه الظروف الخطيرة والمعقدة!
إلاّ أن أطرف تفسير لتراجع إدارة ترامب عن نقل السفارة، هو أنه بالإمكان «نقل السفارة.. دون أن تنقلها فعلاً» وتنطوي هذه الحيلة السياسية على حنكة دبلوماسية مخادعة، أحد السيناريوهات، يفرق بين السفير ومبنى السفارة، ليمارس السفير عمله في القنصلية الأميركية بالقدس، تبقى قنصلية، وهناك سفير يمارس مهماته منها، وخلال ذلك، يتم العمل على ترميم القنصلية في «تل أبيب»، وبدء عملية بناء في القدس، لمبنى السفارة، الأمر الذي بحاجة إلى زمن ليس بالقصير، يمكن التحكم به إلى حين اتضاح صورة التداعيات وردود الفعل، ويتمخض عن هذا السيناريو، سيناريوهات يمكن تبنيها بالتوازي مع وضوح الأمر عبر زمن ليس بالقصير، وليس بالطويل، بل حسب الحاجة!
إلاّ أن الأكثر غرابة، من هذه التحليلات التي تحاول الوقوف على أسباب تراجع إدارة ترامب عن نقل السفارة، هو الذي يشير إلى أن إدارة نتنياهو طلبت من إدارة ترامب التراجع مؤقتاً عن نقل السفارة في هذا الوقت. لماذا؟ حسب هذا الرأي، فإن نتنياهو يرغب في منح الأولوية لعملية استيطان واسعة في عموم الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وبالإمكان تأجيل مسألة نقل السفارة للاستمرار في هذه العملية والتي تضمن صمت واشنطن عنها في ظل تراجعها عن نقل السفارة، هذا الرأي لا يعرف نتنياهو وحكومته اليمينية، ولا المأزق الذي وقع به نتنياهو داخلياً من خلال ملاحقة بوليسية وتحقيقات على خلفية فساد مركب، وأنه بحاجة إلى إنجاز على الصعيدين معاً، العملية الاستيطانية ونقل السفارة خاصة في ظل أجواء داخلية إسرائيلية، تتحدث عن البحث عن بديل لخلافته!

واشنطن: لم تتخذ قرارات بعد بشأن نقل السفارة

وكالات:

 أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتخذ قراراً بعد بشأن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أمس الاثنين للصحفيين "ليست هناك قرارات"، وذلك بعدما أكد في وقت سابق أن الولايات المتحدة في المراحل المبكرة جداً  لمناقشة نقل السفارة.

من جهته، قال رئيس بلدية الاحتلال بالقدس نير بركات إنه أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين حول نقل سفارتهم من تل أبيب للقدس وشعر بجديتهم لاتحاذ هذه الخطوة التي ستستغرق وقتاً، بحسب ما أفادت به وكالة الأناضول.

الاشتراك في هذه خدمة RSS