Log in
updated 1:52 PM IDT, Oct 20, 2017

تركيا ترحب باتفاق المصالحة الفلسطينية بالقاهرة

 أعربت وزارة الخارجية التركية عن ترحيبها باتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم توقيعه بالقاهرة، بين حركتي "فتح" و"حماس".

وقالت الوزارة في بيان رسمي لها اليوم الجمعة: "نرحب بالمصالحة التي تم التوصل إليها بين أشقائنا الفلسطينيين".

وأضاف البيان إن "تركيا ستواصل دعم الأشقاء الفلسطينيين جميعهم، من أجل التقدم بنجاح في مسيرة المصالحة الوطنية التي نراها ضرورة من أجل سلام واستقرار المنطقة".

  • نشر في فلسطين

الرئيس: ما تم الاتفاق عليه في القاهرة يعزز ويسرع خطوات إنهاء الانقسام

رحب رئيس دولة فلسطين محمود عباس اليوم الخميس، بالإنجاز الذي تحقق في الحوار بين حركتي فتح وحماس، برعاية مصرية في القاهرة.

واعتبر الرئيس أن ما تم الاتفاق عليه يعزز ويسرع خطوات إنهاء الانقسام واستعادة وحدة الشعب الفلسطيني والأرض والمؤسسات الفلسطينية.

وأصدر الرئيس توجيهاته إلى الحكومة وجميع الأجهزة والمؤسسات بالعمل الحثيث لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

ودعا سيادته جميع القوى والفصائل إلى بذل كل الجهود لتحقيق ما يصبوا إليه شعبنا في استعادة الوحدة.

ووجه الرئيس الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للدور الكبير الذي قامت به جمهورية مصر العربية من أجل تحقيق هذا الإنجاز الهام.

  • نشر في محليات

الرئيس: لا دولة بغزة ولا دولة دونها

أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، في مقابلة أجراها معه في مدينة رام الله الاعلامي المصري عمرو أديب وبثت مساء أمس على قناة " ent" المصرية، بأهمية نجاح المصالحة، وبتقدير الجهد المصري لإتمامها والعمل بكل ما هو ممكن لتكريس الوحدة الوطنية، مشددا على شعار "لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة".

وقال إن الخطوة المهمة هي ذهاب حكومة الوفاق الوطني إلى غزة، ومن ثم اللقاء الذي سيتم في العاصمة المصرية القاهرة بين قيادتي حماس وفتح لبحث كل الأمور المتعلقة بالتطبيق.

وشدد الرئيس على أنه في حال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفازت حركة حماس فيها فسوف يبارك لها ذلك كما بارك لها في انتخابات عام 2006.

وفيما يلي نص اللقاء:

-ماذا عمل المصريون، كيف استطاعوا تغيير المعادلة الخاصة بالمصالحة؟

هنالك عدة ظروف، عندما حصل الانقلاب في عام 2007 ذهبنا إلى الجامعة العربية وطالبنا بحل هذه المشكلة، فكلفت بذلك مصر التي عملت مع الطرفين، ولم يكتب لذلك النجاح، وحينها توجهت بالكلام للمرحوم سعود الفيصل، وقلت له "أريد أن اعرف من المخطئ"، فقال لي: "حماس هي المخطئة".

استمرت جهود مصر ولكن لم تنجح، ثم جاءت ظروف صعبة على مصر، فابتعدت قليلا لإنشغالها بشأنها الداخلي (حكم الاخوان المسلمين، ومحمد مرسي، وغير ذلك)، ولذلك توقفت جهود مصر، وكان لا بد من وجود احد، فأبدت دولة قطر استعدادها، فتحدثنا معا، وكنا نركز على نقطة واحدة، الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولكن كانت مصر في الصورة في كل شيء، لأن مصر هي المسؤولة.

-ما الذي كان متوفر بمصر وغير موجود عند قطر، ما الذي أضافته؟

الجغرافيا السياسية والأمن القومي مهمان جدا، لا يوجد دولة بالنسبة للقضية الفلسطينية في الوقت الحاضر والماضي والمستقبل أهم من مصر لتكون صاحبة رأي، صاحبة موقف، صاحبة مصلحة في حل هذه القضية، خاصة وأن مصر تعاني أيضا من ما يجري في سيناء وغيرها، ونحن نعرف من أين تأتي الاسلحة والانفاق وغيرها.

-  كم اخذت الجولة الاخيرة من الوقت للوصول الى نتيجة في مصر؟

جاءت قيادة حماس كلها من الداخل والخارج، حتى ان المكتب السياسي لم يستطع الاجتماع في اي مكان الا في مصر، في ذلك الوقت مصر قالت "لا بد من حل هذه المشكلة ولا بد من ازالة العقبات"، واهم هذه العقبات هي الحكومة التي شكلوها، وكانت الحكومة البديل التي لا يمكن أن يكون هناك مصالحة بوجودها، ولأمور عدة كانت حماس سببها أوقفنا جزءاً من الميزانية، وأيضا بسبب الحصار الإسرائيلي، اعتقد أن حماس قبلت بأن تعطي الجهد المصري كل الامكانية من اجل ان ينجح، وفعلا نجح، واتصلوا بنا وقالوا "نحن جاهزين لأي شيء، حماس مستعدة للاستجابة لأشياء كثيرة، واتفقنا معها"، ثم ذهب وفدنا إلى مصر والتقى فقط مع الحكومة المصرية ليتأكد من هذا، وعندما تأكد ابلغوني حين كنت في نيويورك، ورحبت بهذه الخطوة والجهد المصري.

-  هل كان أي اتصالات بينكم وبين الرئيس عبدالفتاح السيسي لتذليل العقبات الموجودة؟

الموضوع كان مفهوما، لا يوجد به مشاكل كثيرة، كنا في ثلاث قضايا، وهي الحكومة وتمكين الحكومة، والانتخاب، فعندما وافقوا عليها لم يعد هناك مشكلة، يعني من حيث المبدأ هناك اتفاق، الان سنكون بالتفصيل والتطبيق وهذا أيضا ستتولاه مصر لأنه الخطوة المهمة القادمة بعد ذهاب حكومتنا الى غزة، هو اللقاء الذي سيتم في القاهرة بين قيادتي حماس وفتح، ليبحثوا في تفاصيل الموضوع من اوله إلى آخره، ونرجو من الله ايضا برعاية مصرية أن يتم الاتفاق.

-  هل تم وضع شروط بين الطرفين قبل التفاوض؟

لا يوجد شروط وضعها الطرفان قبل التفاوض، وهناك حاجة للتطبيق، وعند التطبيق تتضح الامكانيات والقدرة على التنفيذ، وربما تكون العقبات في الطريق، اما الآن لا يوجد، فنحن متفقين على الذهاب للمصالحة ما دام "حماس" الغت وجود حكومتها، "حماس" في البداية قالت إنها على استعداد لإقالة الحكومة، ونحن قلنا يجب الغاء الحكومة، وقد قرروا إلغائها، والآن يجري تمكين عمل حكومة الوفاق الوطني على الارض.

حكومة الوفاق الوطني التي شكلت في العام 2014 والتي لم تتمكن من العمل منذ ذلك الوقت الى حينه، هذه نفس الحكومة وشكلت بالمناسبة بيننا وبينهم، يعني كل وزير متفق عليه بيننا وبين حماس، ثم حصلت مشاكل، الآن هذه الحكومة ذاهبة لتمارس عملها كما تمارسه في الضفة الغربية، كل الذي ستعمله في الضفة الغربية ستعمله هناك، من المعابر الى الوزارات الى الهيئات إلى الأمن إلى غيره، لكن حتى نكون واقعين لن يتم ذلك بضربة سحرية، فهو يحتاج إلى وقت لتطبيق هذا لكن شريطة ان نعرف البداية والنهاية.

-  ما هو الشيء الذي قد يوقف هذه المفاوضات؟

اذا لم تتمكن الحكومة فعلا من ممارسة مهامها، ووضعت عراقيل أمامها سيتوقف كل شيء، سنستفذ كل الوسائل وكل الفرص، نحن لسنا ذاهبين لنتصيد الأخطاء، او وضعنا في خانة تريدون او لا تريدون وننهي النقاش، سنغتنم كل الفرص ونمتصها، ونتأكد من أننا بذلنا كل جهدنا، لأنه هذه وحدة، الوحدة الوطنية غالية وثمينة على قلوبنا، لن نتوقف عند أي غلطة أو أي وقفة أو تصريح، يمكن بكرا يخرج من أي شخص يصرح من عنده، لن نرد عليه، هناك ناس ستستغل الفرصة كي تخرب وقد يكون في ناس ليس لهم مصلحة، وهؤلاء نعرفهم سواء من عنا او من عندهم، في ناس يمكن يخسروا اذا صارت وحدة وطنية، هؤلاء لا يمكن أن نجري خلفهم، لذلك نحن سنستنفذ كل الوسائل والطرق لأنه الوحدة مهمة جدا وفرصة قد لا تتكرر أو لا ندري متى تتكرر، ونحن لدينا شعار لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، نحن حكينا في الامم المتحدة وفي كل مكان.

  • هل ممكن أن تقبل بمبدأ الدولة الواحدة؟

انا طرحت هذا الموضوع في الامم المتحدة بطريقة معينة، قلت نحن في الاساس مع الدولتين، دولتنا على حدود 67 عاصمتها القدس الشرقية، ودولة اسرائيل، ونحن متفقين بدولة اسرائيل، وناقشت الاعتراف طويلا واعتبرت ان اعتراف كل الدول بإسرائيل غير شرعي وغير قانوني، لأنه ليس لها حدود، وقلت نحن اعترافنا موضع التساؤل أو المساءلة، ما هي الخيارات التي امامكم، هناك خياران، اما دولتين او دولة، دولتان لا تريدون، وبخصوص الدولة الواحدة هناك خياران، اما ابارتهايد ولا أحد بقبل بذلك في العالم حتى اغلبية الشعب الإسرائيلي لا يقبل، وطرحت عليهم بأن يتركوا الشعب يقرر، الخيارات التي أمامنا: ان يبقى الاحتلال للابد لا، الابرتهايد لا، دولتان لا تريدون، دولة واحدة، رغبت إعطائهم الخيارات كلها وليعرف العالم بما نفكر.

-   تعلم ان حماس من مبادئها عدم الجلوس مع اسرائيل، وعدم التفاوض معها، كيف سيمكن الجلوس بذات السيارة الخاصة بالمفاوضات؟

كلنا نتفاوض مع اسرائيل.. وهناك اتفاقيات بين حماس واسرائيل وقعوها في مكتب محمد مرسي والتي كانت في ذلك الوقت هيلاري كلينتون، وهذا اتفاق وإلى الآن قائم والذي ينص على وقف النار، والحدود، والمناطق المعزولة والمناطق العازلة، وعلى كل حال انا لم انجز اتفاقا وكنت متفرجا، فقد هذا عُمل بين اسرائيل وامريكا وحماس في مكتب مرسي في الاتحادية.

- اليوم ونحن نقابل الشعب الفلسطيني، وهناك حالة تفاؤل وهناك من سألنا "ماذا سنفعل في الانتخابات لو حماس كسبت"؟ 

عام 2006 دخلنا الانتخابات وانا كنت اعلم اننا سنخسر فيها، ولكنني اخذت قرارا واحتراما له لم اتراجع عنه، وكان بإمكاني التراجع عنه، وكانت النتيجة نجاح حماس، وأجريت اتصالا هاتفيا مع اسماعيل هنية وقلت "مبروك تشكيل الحكومة"، واتصلت بأحمد قريع "أبو العلاء" رئيس الحكومة وطلبت منه الحضور الى البيت وطلبت منه الاستقالة واستقال، وشكلت "حماس" الحكومة وأقسمت يمين أمامي، ثم حدثت مشاكل وذهبنا الى مكة وعلى ستار الكعبة حلفنا يمين وبعد 3 شهور حدث الانقلاب.

  •  انت ليس عندك مانع ان تكون الحكومة أو الرئيس من حماس؟

    هذه الديمقراطية التي تقول انه ليس لدي مانع، وانا مؤمن بها والدليل على ذلك طبقناها ولا نتكلم فقط كلام ونجحوا في الانتخابات التشريعية فاستلموا الحكومة وكانت اغلبيتها منهم، ثم شكلت حكومة الائتلاف وكان عزام الأحمد نائب رئيس حكومة، وكان ذلك وبعدها انقلبوا على الحكومة، اذن أنا قبلت.

    والآن إذا ستنجح حماس في الانتخابات التشريعية والرئاسية فالف مبارك لهم، ويكون بذلك الشعب اختارهم وعندنا الانتخابات نظيفة جدا، ولا يمكن ان نسمح بتزوير او لعب او غير ذلك.

  • بالنسية للموقف الامريكي، هل هناك تأييد؟

    لا اريد ان اقول انها تبارك او مواقفة، ولكن اعتقد بأنه لا مانع لديها إزاء الذي يجري، وحين كنت في نيويورك شكرت الرئيس ترامب على جهوده فيما يتعلق بالمصالحة، ورد: "العفو"، هذه الكلمة فقط، وفهمنا من ذلك أن الأمريكان ليسوا ضد، ولأن المصالحة تهمنا لا أريد أن يكونوا هم وإسرائيل ضدها.

    إسرائيل لا تريد سلام، وعندما نعمل وحدة، تقول "انتم تتوحدون مع الارهابيين"، هم يريدون ان يبقى الوضع على ما هو عليه إلى الأبد، فهذا الوضع المريح لإسرائيل ويحول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، في هذا الوقت يجرى شيء مغاير، فإسرائيل لم تعترض، والدليل هناك 300 شخص توجهوا من الضفة إلى قطاع غزة، وفتحت الأبواب لهم، وانشاء الله لا تضع إسرائيل العراقيل أمام المصالحة.

  • هل اتصل بك احد من أي من الاطراف، وأعرب عن تضامنه واستعداده لإجراء المصالحة، لماذا مصر؟، هل من احد عاتب ابو مازن بسبب عدم حصول الاتفاق في بلاده؟

لم يتصل بي احد، وحتى لا نتكلم بالرموز قطر لم تتكلم معي، وكنت مؤخرا في تركيا وتحدثت مع الرئيس رجب اردوغان حول ما يجري في مصر بهذا الخصوص، ولم يقل لي كلمة واحدة ضد الذي يجري، فهو لم لم يمدح او يذم، فقط سمع ولم يتكلم.

وأؤكد أننا مع الجهد المصري مئة بالمئة، ونتمنى النجاح، لأن نجاحه نجاحنا، والوحدة الوطنية عزيزة على قلوبنا ولن نتربص بالأخطاء.

الاحمد : ماضون في المصالحة ولا رجوع الى الخلف

قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض العلاقات الوطنية عزام الأحمد، إن حركة فتح ماضية في تحقيق وتجسيد المصالحة الوطنية على الأرض ولن تسمح بالعودة للوراء.وأعرب الأحمد خلال لقائه، اليوم الاثنين، عددا من رؤساء التحرير ومدراء وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، ووسائل إعلام عربية ودولية في مقر مفوضية الثقافة والإعلام برام الله، عن تفاؤله بتحقيق المصالحة الوطنية وتجسيد الوحدة الوطنية بين أبناء شعبنا بشقي الوطن وصولا إلى تجسيد الدولة الفلسطينية كحقيقة على الأرض وعاصمتها القدس الشريف.

وأطلع الأحمد الحضور بإسهاب على آخر تطورات المصالحة الوطنية والجهود المحلية والعربية والدولية التي ساهمت في تقريب وجهات النظر ودفعت باتجاه البدء بطي هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا، صفحة الانقسام البغيض، لكي يتفرغ الجميع بكل الطاقات نحو التناقض الوحيد لشعبنا وقضيته العادلة وهو الاحتلال.

وأوضح الأحمد أن الأسبوع الجاري سيكون حاسما باتجاه تمكين الحكومة وتسلمها لمهامها بشكل فعلي في قطاع غزة، منوها إلى أن جولة الحكومة اليوم في قطاع غزة تأتي ضمن ما تم التوصل إليه من تفاهمات من خلال الوسيط المصري الذي بذل جهودا غير عادية لضرب الانقسام الذي تسبب بأوضاع إنسانية أصبحت لا تطاق وانعكست بشكل سلبي على الأوضاع الداخلية والمحيطة، إلى جانب تأثيرات السلبية على الوطن والقضية الفلسطينية.

وأشاد بتجاوب حركة حماس مع الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام، مشددا على أهمية وضرورة إنجاز هذا الملف على أكمل وجه، منوها إلى أن نجاح جولة الحكومة خلال الأسبوع الجاري تفتح المجال لخطوات أخرى جديدة باتجاه الوحدة الوطنية.

مختصون: المصالحة ستنعكس إيجابا على إعادة إعمار قطاع غزة

وكالات

أجمع مسؤولون ومختصون في الشأن الاقتصادي، على أن نجاح المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية بين شطري الوطن، سينعكس ايجابا وسيسرع عملية اعادة اعمار قطاع غزة، الذي تعرض لثلاث حروب مدمرة، شنها الاحتلال الإسرائيلي في أعوام 2008، و2012، و2014.

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة لـ"وفا": إن نجاح المصالحة الوطنية بالشكل المطلوب سيساعد في تفعيل وانجاح عملية الاعمار في القطاع، خاصة أنها ستعزز ثقة المانحين بالسلطة الوطنية، وتشجعهم على الاستمرار بتقديم الدعم والايفاء بكافة التزاماتهم.

وأضاف: المصالحة ستعطي ثقة كبيرة للمجتمع الدولي لدعم قطاع غزة بجدية أكبر، مشيرا إلى أن العديد من الدول الأوروبية أكدت أنها ستدعم قطاع غزة في شتى مناحي الحياة، حال بدأت حكومة الوفاق الوطني عملها الفعلي في القطاع.

وحول سير عملية الاعمار، أوضح الحساينة أن الحكومة نفذت مشاريع بقيمة 650 مليون دولار في قطاع الإسكان فقط، منها إنشاء (8000) وحدة سكنية بشكل جديد وكامل، وإصلاح (120000) وحدة كانت متضررة، وإصلاح (22000) وحدة سكنية كانت تعاني من أضرار بليغة.

وأشار إلى أنه تم انجاز 81% من مجموع ما تم تدميره خلال الحرب الأخيرة، وأننا ما زلنا بحاجة إلى نحو (150) مليون دولار لاستكمال عملية الاعمار في قطاع الإسكان.

وبيّن الحساينة أن الكويت من أكثر الدول تعاونا في مجال الاعمار، وأشار إلى أن الحكومة وقعت معها اتفاقية بقيمة (200) مليون دولار، خصصت (75) مليون دولار منها لقطاع الإسكان، لبناء (2270) وحدة سكنية.

ولفت إلى أن (35) مليون دولار من المنحة الكويتية خصصت للبنى التحتية، واستفادت منها جميع بلديات قطاع غزة، و8 ملايين دولار لقطاع الإسكان، و3 ملايين للجمعيات والمؤسسات الإغاثية، و4 ملايين دولار لمستشفى النساء للولادة، ومليون ونصف مليون دولار للقطاعين الزراعي والحيواني، والباقي ستستفيد منها القطاعات الصناعية والتجارية.

وقال الحساينة: إنه تم التوافق مع الاشقاء في المملكة العربية السعودية على تقديم 80 مليون دولار، وتم الاستفادة من جزء كبير منها في قطاع الإسكان لبناء 2000 وحدة سكنية.

وأضاف ان قطر قدمت 50 مليون دولار، تم توجيهها لإنشاء نحو 1000 وحدة سكنية، كما تم التوافق أيضا مع الأتراك على تقديم (16) مليون دولار، وجرى بناء (320) وحدة سكنية من خلالها ستسلم للفقراء وبعض من دمرت بيوتهم الشهر المقبل.

وذكر الحساينة أنه تم التوافق أيضا مع الأميركيين على تقديم 30 مليون دولار، خصصت 10 ملايين منها لرفع ركام الدمار، والـ20 المتبقية لبناء وحدات سكنية تتراوح مساحة كل وحدة منها ما بين 60 إلى 80 مترا.

وقال إن الاتحاد الأوروبي خصص 80 مليون دولار للمباني ذات الأضرار الجزئية وتم إصلاحها، كما تم التوافق مع الألمان على تقديم 60 مليون دولار، فيما قدمت ايطاليا (16) مليون يورو، خصصت لبناء سبعة أبراج جديدة في حي الندى، وإصلاح (17) برجا مدمرة بشكل جزئي، بقيمة مليونين ونصف المليون دولار، و4.850.000 لإعادة بناء أبراج المجمع الايطالي، مشيرا إلى انه تم بناء برج الظافر الذي سيتم تسليم وحداته السكنية الأسبوع المقبل للسكان، وذلك بقيمة 4 ملايين دولار.

وأضاف انه تم إعمار 1000 وحدة سكنية دمرت في حربي 2008 و2012، من مجموع الدعم، وانه تم إنشاء أبراج مدينة حمد في خان يونس جنوب القطاع، التي تضم (2500) وحدة سكنية وسلمت لأصحابها المنتفعين، وأن العمل جار لإنشاء ثمانية أبراج جديدة في خان يونس، من باقي قيمة المنحة القطرية القديمة.

وأشار إلى إنشاء خمسة أبراج تضم 100 شقة في منطقة جحر الديك، من خلال مؤسسة التعاون بدعم من البنك الإسلامي للتنمية.

بدوره، قال رئيس جمعية رجال الأعمال علي الحايك، إن نجاح المصالحة يحقق مكاسب سياسية واقتصادية ابرزها رفع الحصار، وتشجيع المانحين والمجتمع الدولي على إعادة ضخ الأموال في مشاريع هامة في قطاع غزة، علاوة على رفع الحظر عن المؤسسات الدولية وعودتها للقطاع.

وأشار إلى الأهمية الكبيرة المترتبة على إعادة فتح المعابر عقب تحقق المصالحة، خاصة فيما يتعلق بعمليات التصدير والاستيراد، وإدخال المعدات الثقيلة والمواد المحظور دخولها للقطاع.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أن تحقيق المصالحة الوطنية سيسرع ويسهل التواصل مع المانحين بشكل أفضل في عملية جلب الأموال لإعادة الاعمار، وإنهاء آلية دخول مواد ومعدات البناء لقطاع غزة.

وقال: إن التأخر في عملية إعادة الاعمار، إضافة إلى استمرار الحصار أدى إلى تداعيات خطيرة في قطاع غزة، وحذرت العديد من المؤسسات الدولية من هذه التداعيات على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.

وكان البنك الدولي، قال في تقرير سابق له: إن غياب السلام والمصالحة على المستوى السياسي، أدى إلى خلق وضع اقتصادي غير مستدام في الضفة الغربية وغزة.

وتسببت الحرب التي شهدها قطاع غزة عام 2014 وفق التقرير، في وقوع أزمة إنسانية، وبلغ حجم الخسائر التي لحقت باقتصاد القطاع الذي لا يزال يعاني حتى اليوم من آثارها 1.7 مليار دولار. وعلى الرغم من أن معدل النمو في قطاع غزة بلغ 7.3% في عام 2016 نتيجة لأنشطة البناء والتعمير، من غير المتوقع أن يعود اقتصاد غزة إلى مستوياته السابقة للحرب حتى عام 2018.

وأظهرت معطيات تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، أن 50% فقط من إجمالي تعهدات إعادة إعمار غزة في مؤتمر القاهرة 2014، وصل فعليا للحكومة والمنظمات الأممية.

وخرج مؤتمر القاهرة الدولي، المنعقد في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، بتعهدات منح مالية بقيمة 3.5 مليار دولار لإعادة إعمار غزة.

مبادرة «الجهاد».. وماذا عن وثيقة الوفاق الوطني؟!

أطلقت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في مهرجان ذكرى انطلاقتها التاسعة والعشرين، وعلى لسان أمينها العام الدكتور رمضان عبد الله شلح، مبادرة النقاط العشر بهدف اعادة لم الشمل الفلسطيني وتقييم المرحلة الراهنة وطريقة الخروج من المأزق الوطني الشامل  سواء على ملف العلاقة مع الاحتلال أو ملف الانقسام الداخلي، صياغة هذه المبادرة تشير إلى أنها تتوجه إلى الأبعاد الاستراتيجية للنضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال، وليست مجرد نقاط ذات أبعاد تكتيكية لمعالجة أزمة راهنة، مبادرة تتطلع إلى المستقبل متجاوزة الإشكالات والاستعصاءات الراهنة.
قيمة هذه المبادرة أنها طرحت من جانب فصيل مركزي فلسطيني، ينال احترام وثقة المجموع الفلسطيني على اختلاف تشكيلاته وفئاته السياسية والاجتماعية رغم تبايناتها، لهذا السبب الأساسي، كان الاهتمام بها كبيراً رغم تفاوت ردود الفعل بين مؤيد ومتحفظ، وعلى حد علمي لم يكن هناك أي رافض لها، رغم ذلك فإن التشكيك بفاعليتها والقبول بها عملياً، كان هو السائد من قبل كافة الأطراف والفصائل والأفراد والمهتمين بالشأن السياسي العام، ويبدو لي شخصياً أن من صاغها وأطلقها كان يدرك في قرارة نفسه عدم قابليتها للتطبيق حتى على المستوى الأبعد، علماً أن هذه المبادرة بمجموع نقاطها العشر، كانت قد طرحت «بالمفرق» بمناسبات عديدة من قبل حركة الجهاد ومن قبل معظم الفصائل الفلسطينية.
وإذا عدنا إلى الوراء خمس سنوات ماضية، وتحديداً أيار 2011، عندما وقّعت كبرى الفصائل الفلسطينية، فتح وحماس والشعبية والديمقراطية وحركة الجهاد الإسلامي على وثيقة الأسرى، التي باتت تسمّى «وثيقة الوفاق الوطني» لأدركنا مدى قدرة مبادرة الجهاد الإسلامي على القبول الواقعي، ووضعها موضع التنفيذ الفعلي، رغم القبول الواسع بها، فسنوات خمس مضت، باتت وثيقة الوفاق الوطني مجرد تاريخ غير قابل ليضع بصماته الفعلية عليها، رغم أن الموقعين قد اتفقوا على أن هذه الوثيقة ـ الاتفاقية «تتطلب أن تتحول إلى برنامج عمل للتنفيذ وليس مجرد نوايا حسنة، وعاهدوا الله والشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، أن يقوموا بتنفيذ كل ما تضمنته وبكل جهد لإنجاحها، في اطار من المسؤولية والالتزام».
فأين نحن الآن من هذه الوثيقة ـ الاتفاق بعد خمس سنوات من توافق الفصائل الأساسية عليها، كم بنداً منها تم وضعه موضع التنفيذ، وأكثر من ذلك، مَنْ مِنْ هذه الفصائل يتذكرها، وأين العهد والقسم بالله وبالشعب، وأين هي النوايا الطيبة التي كان يجب أن تحولها إلى تنفيذ على الأرض.. فإذا كانت هذه الوثيقة، وبالقياس مع مبادرة الجهاد، أقل تطلعاً للحل والخروج من الأزمة التي تحولت إلى مأزق، لم يكن لها أي نصيب من النجاح، فماذا عن مبادرة النقاط العشر هذه؟!
.. والحال هذه، هل نحن بحاجة إلى مبادرة جديدة أم العودة إلى ما تم التوافق عليه ووضعه موضع التنفيذ، خاصة إن توفرت صدق النوايا ـ وأتشكك بذلك كثيراً ـ من قبل أصحاب القرار بالفصائل الفلسطينية، خاصة حركتي فتح وحماس، فإن من السهولة بمكان، وفرصة أفضل في حال العودة مجدداً لوضع وثيقة الوفاق الوطني، موضع التنفيذ عوضاً عن مبادرات ليس لها مكان من الناحية الواقعية إلاّ في الأرشيف والذاكرة في أفضل الأحوال، رغم صدق النوايا الطيبة لمبادرة النقاط العشر.
وإذا كان لا بد من بضع ملاحظات جانبية، فإن الدعوة إلى إلغاء اتفاق اوسلو، تجتمع عليها معظم الفصائل الفلسطينية، داخل وخارج منظمة التحرير الفلسطينية، إلاّ أن مجرد مثل هذه الدعوة، رغم صحتها شكلاً، لا يشكل أساساً لتنفيذها مع غياب البديل، نقصد بذلك، وماذا عن اليوم التالي لإلغاء الاتفاق المذكور؟ فإذا كان الوضع الفلسطيني على هذه الحال من مأزق تاريخي، فهل هناك من مقومات حقيقية لوضع فلسطيني أفضل بعد الإلغاء، أم ان الأمر لا يتعدى دعوة من دون معرفة ما تجرّه من عواقب على المستوى الداخلي، ناهيك عن المجتمع الدولي الذي كان وراء هذا الاتفاق.
حركة حماس أيدت بلا تحفظ مبادرة النقاط العشر، بما في ذلك إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وها هم قادتها يدعون إلى تشكيل منظمة أخرى، فأين حقيقة موقف حركة حماس من هذه المبادرة؟!
وبكل أسف، فإن مبادرة النقاط العشر، كشف خواء الفكر السياسي الفلسطيني، وأتحدث هنا عن غياب هذا الفكر من حيث الأساس، ففي ظل هذا الغياب، يتم التقدم بمثل هذه المبادرات المشكورة للتغطية على فشل الفكر السياسي الفلسطيني أن يشكل ناظماً نشطاً للحياة السياسية الفلسطينية. عملية التعويض من خلال مبادرة الجهاد غير كافية مع أنها تشجع على بناء القدرة الفكرية السياسية، ولعلّ هذه إحدى حسنات مبادرة النقاط العشر، هناك مفكرون وساسة كبار، إلاّ أنهم أفراد حتى لو انتموا إلى فصائل، غير أن هياكل العمل الفكري السياسي، لا تزال غائبة عن المسرح السياسي، ولعلّ ذلك يعود، أيضاً، إلى نتائج اتفاق اوسلو الذي بات وكأنه نهاية المطاف وما يستلزم ذلك من تهميش الفكر السياسي الفلسطيني!!

لم يكن ممكناً لاجتماع الدوحة أن ينجح

 وكأن لقاء  وفدي حركة فتح وحركة حماس الاخير في الدوحة كان استذكارا لبداية الانقسام الفلسطيني. فقد جاء في الذكرى التاسعة لبداية الانقسام حين قامت حماس بانقلابها في حزيران من العام 2007 وفصلت غزة عن الكيان السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية. 
بعد تسعة سنوات لا يزال الانقسام مستقرا ثابتا بل يزداد تجذرا وامتدادا، دون ان تبدو له في الافق نهاية.
تعبيرات الانقسام ومظاهرة ومآسيه المتعلقة بالشعب الفلسطيني وقضية نضاله الوطني التحرري كثيرة ومتعددة الجوانب ومعروفة.    اما لجهة العدو المحتل ودولته فيكفي ان الانقسام قدم له  خدمتين مركزيتين كما يقول الكاتب خالد الحروب: «الاولى تقويض اي كيانية فلسطينية موحدة وتعزيز الانقسام السياسي والجغرافي والديموغرافي ومأسسته. والثانية حماية امن اسرائيل».
ويمكن اضافة خدمة ثالثة هي اعفاء الاحتلال من مسؤوليات والتزامات احتلاله تجاه الاراضي التي احتلها وتجاه سكانها بما يجعله احتلالا مدفوع التكلفة. لا فرق ان تحققت الخدمات المذكورة من موقع الانحكام لنهج المفاوضات، او من موقع احتكار المقاومة وحصرها في وحدات شبه نظامية يغيب عنها البعد الشعبي.
لقاء الدوحة بدا وكأنه لمجرد رفع العتب وتبرير الذات امام الناس بادعاء استمرار المحاولة، او كأنه حركة في فراغ بلا نقطة نهاية تتجه لها.
طرفا اللقاء في تلميحات متناثرة اعربوا عن عدم تفاؤلهم باللقاء، والناس تعاملت معه بطريقة الطناش ولم تبن عليه اية آمال لانها ببساطة «كاشفة الطبة».
بالمختصر، ومن الآخر كما يقال : لم يكن هناك اي مقدمات لدى طرفي الانقسام الاساسيين تسمح بوجود امل بنجاح الاجتماع او بخروج شيء ذا قيمة عنه.وفي مثل هذه الحالة يحل التخوف بديلا عن الأمل، التخوف من ردات فعل سلبية تأتي بخلافات جديدة او تعمق الموجود منها.
فحين تضخّم قضية الموظفين مثلا - مع الاقرار باهميتها وحساسيتها الاجتماعية والاقرار في نفس الوقت بخضوعها لمنطق وممارسة التضخيم والمزايدة والمفاصلة والمماطلة ايضا، حين تضخّم هذه القضية  لتصبح بحجم وحدة الوطن والمجتمع  والقضية الوطنية والتمثيل السياسي، فلا جدية، ولا مسؤولية، في التعاطي مع قضية الانقسام بهدف انهائه.
وحين يصبح التعامل مع قضية معبر رفح الذي يخنق القطاع واهل القطاع بحسابات الانانية التنظيمية وتسقط كل  مقترحات الحل على مذبح التمسك بالوضع القائم، من منطق غريب عبر عنه احدهم بان «معبر رفح هو شرف غزة». وكأن ادارته من آخر وطني او بالتشارك مع آخرين وطنيين يثلم ذلك الشرف.
حين يغادر مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة جلسات اللقاءات والحوارات، ويتركها مفتوحة على اتساعها لمساومات المحاصصة التي لا تقف عند حدود الوزارات والدوائر والمؤسسات والاجهزة بل تتعداها الى وحدة التشريع، ووحدة البرنامج والتمثيل السياسيين، ووحدة المجتمع وحقوقه وحرياته.
حين تغيب عن اللقاءات كل التنظيمات الاخرى، وتغيب معها تماما قوى المجتمع المدني واي مفكر او اكاديمي او شخصية اجتماعية عامة.
وحين تنمحي الجدية والمسؤولية في التعاطي مع الانتخابات العامة المحددة البرنامج والتواريخ ويقتصر حضورها في جدول اللقاءات علي مجال المناورة المكشوفة والمزايدات وتراشق الاتهامات بالمسؤولية. وهو ما يشكل انتهاكا صارخا لواحد من اهم حقوق الناس، حقها في انتخاب من يمثلها ومن يقودها.
في وجود كل ما تقدم وغيره واكثر منه لا مكان للتفاؤل ولا الامل. ولا اهتمام ومتابعة لما يعلن عنه من لقاءات روتينية تكرارية لا تحمل جديدا لا في المحتوى ولا في الشكل، ولا بدرجة المسؤولية.
قبل بدء اللقاء الاخير مباشرة «لفت» نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق « إلى وجود بعض (المراجعات) في ما يتعلق بقضية الموظفين الأمنيين والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، قائلاً، ننتظر إجابة من فتح في ما يتعلق بهاتين القضيتين».فوضع بذك اشارة  البدء الواضحة ان اللقاء سيدور داخل الدائرة القديمة ولن ينتقل الى اتفاقات محددة يفترض انه تم الانتهاء من موضوعاتها في الاجتماع السابق.
النتيجة معروفة: فشل اللقاء، ولم يخرج عنه سوى التراشق وتقاذف المسؤولية عن فشله والخلفيات التي تقف ورائها.
كلام الدكتور ابو مرزوق المشار اليه، جاء في سياق مقابلة اخيرة مع فضائية الاقصى في  15 حزيران الحالي. انصبّ الاهتمام الاول والتركيز فيها على شكر ايران وكيل المديح لها على دعمها للمقاومة الفلسطينية بشكل لافت ومبالغ، بما فيه القول ان « ما قدمته إيران من دعم للمقاومة الفلسطينية سواء على صعيد الإمداد أو التدريب أو المال، لا يوازيه سقف آخر، ولا تستطيعه معظم الدول».                                                                                    
 لقد بدا ان هذا اللقاء مع الفضائية المذكورة، وهي تابعة لحركة حماس، كان مرتبا لتوصيل رسائل لايران.  خصوصا وقد تم تسريب مقاطع صوتية من مكالمه هاتفية للدكتور ابو مرزوق نفسه، لم يتم نفيها ونشرتها عدة وسائل اعلام منها صحيفة «الشرق الاوسط «في 31/1/2016 . في تلك التسريبات، يكيل الدكتور ابو مرزوق اتهامات صريحة ومباشرة  من العيار الثقيل لايران حول كذب ادعاءاتها بحجم دعمها للمقاومة وتلاعبها بهذا الامر ومحاولة استغلاله، وحول باطنيتها ودهائها وحول سياساتها ومواقفها في المنطقة عموما.                                                                                                
 ويبدو ان الحديث الاخير مع فضائية الاقصى، هو محاولة لوصل الجسور المقطوعة مع ايران، سواء كان الدافع وراء ذلك  الحاجة المالية او الحسابات السياسية او فشل رهانات على بدائل، او كان دافعه محاولة استعادة موقع الحظوة، بالذات بعد الزيارة الهامة التي قام بها الى ايران وفد كبير من حركة الجهاد وجرى استقباله من اعلى المستويات.
 

هل تعرف "فتح" و"حماس" ماذا تريدان؟

لا يوجد عند كل من "فتح" و"حماس" برنامج وطني متبلور تقدمانه لجماهيرها، فكيف يمكنهما الاتفاق على مشروع مشترك؟
تفيد أنباء اللقاءات التي جرت في العاصمة القطرية، الدوحة، بأنّ محادثات الفصيلين الفلسطينيين، "فتح" و"حماس"، للتوصل لمصالحة، تعثرت مجددا. والواقع أنّ انعقاد جلسات المصالحة ( لماذا تنعقد الجلسات أصلا؟)، بات يشكل سؤالا مبرراً أكثر جدية وإثارة للاهتمام من أسباب فشل المصالحة.
هناك آثار سلبية وكارثية لا تحتاج للكثير من النقاش مترتبة على الانقسام الفلسطيني الفتحاوي-الحمساوي، إلا أنه لا يوجد متغير حقيقي وطني فلسطيني، يوضح لماذا استؤنفت جلسات الحوار الآن. فاستئنافها يفترض وجود متغيرات تجعل هناك فرصا للنجاح في تحقيق ما تعذر تحقيقه سابقاً، لكن لا يبدو هذا واضحاً. ربما أن الحراك الدولي المصاحب للمبادرة الفرنسية، أعاد شيئاً من الاهتمام للملف الفلسطيني، وتهيئة الساحة الفلسطينية لمتغيرات جديدة. أو ربما العكس تماما؛ أي لأن المبادرة الفرنسية فشلت في خلق حراك، فصار مطلوباً ملء الفراغ بحراك جديد. 
بغض النظر عن أسباب انعقاد جلسات الدوحة، فإنّ تفاصيل الاستعصاء والتعثر في هذه اللقاءات، توضح عدم وجود متغير جديد في تفكير وسياسات الفصيلين. 
هناك ثلاثة ملفات رئيسة معلنة كسبب لتعثر الحوار، وأسباب فرعية أخرى (مثل المحكمة الدستورية التي شكلها الرئيس الفلسطيني مؤخرا)، يذكرها المتحاورون أو قريبون منهم. والملف الرئيس الأول، هو ملف الموظفين الذين عينتهم "حماس" بعد العام 2006 في قطاع غزة، ومطالبة حل أزمتهم المالية والاعتراف بهم وبرواتبهم، مقابل طلب "فتح" دراسة ملفاتهم وحالتهم بشكل غير جماعي، ومن دون حلول تلقائية جماعية مضمونة. وإصرار "حماس" على حل تراه هي، ورفضها مناقشة التفاصيل أو إخضاعها لحكومة، يتجاهل أن أزمة هؤلاء الموظفين ستطول أكثر هكذا، ويؤكد وقوعها في خانة إعطاء الأولوية للحياتي المطلبي على الوطني الاستراتيجي؛ من دون أن يعني هذا أن "فتح" تعطي أولوية للوطني الاستراتيجي على "الحياتي"، فكل مأزق العمل الفلسطيني مرتبط تقريباً بفخ متطلبات الحياة اليومية، واستمرار "السلطة"، على حساب الصراع التحرري الأساسي. 
الملف الثاني الرئيس، هو إصرار "حماس" على تفعيل المجلس التشريعي. في المقابل، تطرح "فتح" وضع آلية انتخاب سريعة. ويتمثل الملف الثالث في إصرار "فتح" على أن يكون برنامج منظمة التحرير الفلسطينية هو الأساس السياسي للحكومة الجديدة المزمعة، فيما تصر "حماس" على وثيقة "الوفاق الوطني" (وثيقة الأسرى للعام 2006). 
أول الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن: ما هو برنامج منظمة التحرير الذي يجري الإصرار عليه فتحاوياً؟ متى أعلن؟ متى تقرر؟ فالمجلس الوطني لا يجتمع أصلا ليكون للمنظمة برنامج، بل إنّه لا يوجد حقيقة ميثاق وطني فلسطيني، في ظل عمليات الحذف التي جرت لمواد من الميثاق، قبل عشرين عاما، من دون ضع مواد جديدة. والسؤال الثاني: بماذا تختلف وثيقة "الوفاق الوطني" التي تصر عليها "حماس" عن برنامج منظمة التحرير؟ فإذا افترضنا أنّ ما ترفضه "حماس" هو التفاوض وحل الدولتين وسوى ذلك، وأن هذا هو برنامج المنظمة، فإنّ الوثيقة التي تطالب بها "حماس" تقول صراحة: "إن إدارة المفاوضات هي من صلاحية "منظمة التحرير" ورئيس السلطة الوطنية". 
ربما يؤكد هذا الجدل الغريب بشأن البرنامج الوطني، أنّ السبب الحقيقي للاستعصاء هو تقاسم السلطة، ورغبة "حماس" في آلية تحل أزمة غزة، وتبقيها من دون شريك هناك، وإدخالها شريكةً في الضفة، والتهرب من الانتخابات. وأيضا رغبة "فتح" في أن يكون كل شيء بيدها من دون شريك. لكن الأهم من هذا أن الفصيلين لا يعلنان مشروعا وطنيا أو تصورا للعمل الفلسطيني، خاصا بهما. لو وجد مثل هذا المشروع، لربما بحثا عن شراكة حقيقية بينهما، وبحثا عن وحدة وطنية تجمع الجميع.
تعلن "حماس" دائماً أنّ ميثاقها لم يعد يمثل مواقف الحركة. وهناك الكثير من الأمثلة على هذه التصريحات في الإعلام. ولا يوجد أي برنامج عملي جديد معلن للتعامل مع كل المشكلات الفلسطينية. والأمر مشابه على صعيد "فتح" التي لا تتمكن حتى من عقد مؤتمرها العام. 
هذا الغياب لمشروع وطني متبلور وواضح لدى الفصيلين، يتطلب الوحدة الشعبية، ربما هو الهدف الحقيقي لعدم وجود حافز للمصالحة، وعدم وجود حافز لتجاوز قضية مثل "الموظفين".

الاشتراك في هذه خدمة RSS